كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 5)

في الأرض آمين في السماء غفر للعبد [463 ب] إلا أنها من كلام عكرمة"، ومثلها (¬1) لا يقال بالرأي: واختلف في المراد بالملائكة (¬2)، فقيل: جميعهم، وقيل: الحفظة منهم، وقيل: الذين يتعاقبون منهم، إذا قلنا هم غير الحفظة.
قال الحافظ (¬3): والذي يظهر أن المراد منهم الذين يشهدون تلك الصلاة من الملائكة في الأرض والسماء، وقوله: "ما تقدم من ذنبه" ظاهره (¬4) غفران جميع الذنوب الماضية, وهو محمول عند العلماء على مغفرة الصغائر، وأما الكبائر فلا تغفر إلا بالتوبة، وتقدم فيه البحث.
فائدة:
الحديث في التأمين في الصلاة بعد قراءة الفاتحة، وأما إذا قرأها خارج الصلاة فاختلف فيه ففي رواية في باب فضل التأمين، عن أبي هريرة مرفوعاً: "إذا قال أحدكم آمين" الحديث.
قال الحافظ ابن حجر (¬5): يؤخذ منه التأمين لكل من قرأ الفاتحة سواء داخل الصلاة وخارجها لقوله: "إذا قال أحدكم" لكن في رواية سليم من هذا الوجه: "إذا قال أحدكم في صلاته" فيحمل المطلق على المقيد، نعم في رواية همام عن أبي هريرة عند أحمد، وساق مسلم (¬6) إسنادها: "إذا أمن القارئ فأمنوا" فهذا يمكن حمله على الإطلاق، فيستحب التأمن إذا أمن القارئ مطلقاً، لكلِّ من سمعه من مصلٍّ وغيره، ويمكن أن يقال: المراد بالقارئ الإمام إذا قرأ الفاتحة، فإن الحديث واحد اختلفت ألفاظه. انتهى.
¬__________
(¬1) ذكره الحافظ في "الفتح" (2/ 265).
(¬2) ذكره الحافظ في "الفتح" (2/ 265).
(¬3) في "الفتح" (2/ 265).
(¬4) قاله الحافظ في "الفتح" (2/ 265).
(¬5) في "الفتح" (2/ 266).
(¬6) في "صحيحه" رقم (76/ 410).

الصفحة 288