أخرجه مسلم (¬1). [صحيح]
قوله: "وعن جابر بن سمرة" هو وأبوه صحابيان، وهو ابن أخت سعد بن أبي وقاص.
قوله: "ونحوها" أي: في عدد آياتها.
وقوله: "وكانت صلاته إلى التخفيف" يحتمل أن باقي صلوات اليوم من الأربع الصلوات كان تخفيف قراءتها، وإنما كان يطول القراءة في الفجر غالباً.
قال ابن القيم (¬2): إنه روى حديث جابر هذا بلفظ: "وكانت صلاته بعد تخفيفاً" المراد بقوله: "بعد" بعد الفجر، أي: كان يطيل قراءة الفجر أكثر من غيرها، وصلاته بعدها تخفيفاً، قال: ويدل على ذلك قول أم الفضل (¬3)، وقد سمعت ابن عباس يقرأ والمرسلات، فقالت: يا بني لقد ذكرتني بقراءة هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بها في المغرب، فهذا في آخر الأمر. وأيضاً فإن قوله: وكانت صلاته بعد، غاية قد حذف ما هي مضافة إليه، فلا يجوز إضمار ما لا يدل عليه السياق. وترك إضمار ما يقتضيه السياق، والسياق إنما يقتضي أن صلاته كانت بعد الفجر تخفيفاً لا يقتضي أن [466 ب] صلاته كلها بعد ذلك اليوم تخفيفاً، هذا ما يدل عليه اللفظ، ولو كان هذا المراد لم يخف على خلفائه الراشدين، فيتمسكون بالمنسوخ، ويعلمون الناسخ. انتهى.
¬__________
(¬1) في "صحيحه" رقم (169/ 458). وأخرجه أحمد (5/ 91، 102). وهو حديث صحيح.
(¬2) في كتاب "الصلاة" (ص 152 - 153).
(¬3) أخرجه أحمد (6/ 338، 340)، والبخاري رقم (4429)، ومسلم رقم (462)، والترمذي رقم (308)، والنسائي (2/ 168)، وأبو داود رقم (810)، وابن ماجه رقم (831) وغيرهم، وهو حديث صحيح.