وقال أيضاً في كتابه في الصلاة (¬1): إن سورة قاف أقصر من ما حفظ عنه أنه قرأ بها في الفجر في الحضر. انتهى.
قلت: ويريد أن خلفائه من بعده طولوا القراءة في صلاتهم، كما تأتي الأحاديث في "التيسير": وهذا منه إشارة إلى رد ما قاله أبو داود في "سننه" (¬2): فإنه قال بعد روايته لحديث عروة، أن أباه كان يقرأ في المغرب بنحوا ما يقرأون: {وَالْعَادِيَاتِ} (¬3) ونحوها من السور.
قال أبو داود (¬4): هذا يدل على أن ذلك منسوخ. انتهى.
يريد أن التطويل في قراءة المغرب الذي قاله زيد بن ثابت في إنكاره على مروان منسوخ.
قال الحافظ ابن حجر (¬5): لم يبين أبو داود وجه الدلالة. انتهى.
وقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ في المغرب بالطور (¬6)، والأعراف (¬7) وغيرهما.
¬__________
(¬1) (ص 152).
(¬2) في "السنن" رقم (813) وهو أثر صحيح مقطوع.
(¬3) سورة العاديات الآية (1).
(¬4) في "السنن" (1/ 510).
(¬5) في "فتح الباري" (2/ 249).
(¬6) أخرجه أحمد، (4/ 84)، والبخاري رقم (765)، ومسلم رقم (174، 463)، وأبو داود رقم (811)، والنسائي (2/ 169)، وفي "التفسير" رقم (549)، وابن ماجه رقم (832)، وابن خزيمة رقم (514)، وأبو عوانة (2/ 154)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 211)، والطبراني في "الكبير" رقم (1492)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (2/ 392)، والبغوي في "شرح السنة" رقم (597) كلهم من حديث جُبير بن مطعم - رضي الله عنه - قال: "سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في المغرب بالطور" وهو حديث صحيح.
(¬7) أخرجه النسائي في "المجتبى" (2/ 170)، وفي "الكبرى" رقم (1065) عن عائشة - رضي الله عنها -: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ في المغرب بسورة الأعراف فرقها في الركعتين".