كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 5)

قوله: "وعن خباب" (¬1) أقول: بفتح الخاء المعجمة فموحدة مشددة [408/ أ] فألف فموحدة هو ابن الأرت فتح الهمزة فراء مفتوحة فمثناة فوقية، وخباب هو أبو عبد الله، وقيل: أبو يحيى، وقيل أبو محمد أسلم قديماً وعذب في الله على إسلامه، وهو مهاجري شهد بدراً وما بعدها، نزل الكوفة ومات بها سنة سبع وثلاثين، وله ثلاث وسبعون سنة, ويقال: إنه أول من مات بالكوفة من الصحابة, وصلى عليه أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه.
قوله: "قال شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حر الرمضاء" زاد الحاكم (¬2) والبيهقي (¬3): "في جباهنا وأكفنا"، وأعلت هذه الزيادة.
قوله: "فلم يشكنا" أقول: بضم حرف المضارعة أي: لم يزل شكوانا، واستدل به من ذهب إلى أن تعجل الظهر أفضل مطلقاً، وتمسكوا بالأدلة الدالة على أفضلية أول الوقت، وبأن الصلاة حينئذٍ تكون أكثر مشقة فتكون أفضل.
وذهب الجمهور (¬4) إلى أنه يستحب تأخير الظهر في شدة الحر إلى أن يبرد الوقت وينكسر الوهج، وخصه بعضهم بالجماعة، فأما المنفرد فالتعجيل في حقه أفضل، وهذا قول أكثر المالكية (¬5) والشافعي (¬6)، ولكنه خصه بالبلد الحارة، وفيه الجماعة بما إذا كانوا ينتابون مسجداً من بعد فلو كانوا مجتمعين أو كانوا يمشون في كن، فالأفضل في حقهم التعجيل.
¬__________
(¬1) قال ابن الأثير في "تتمة جامع الأصول" (1/ 344 - قسم التراجم).
(¬2) في "المستدرك" (1/ 190).
(¬3) في "السنن الكبرى" (1/ 439).
(¬4) انظر: "شرح صحيح مسلم" (5/ 120)، "الأوسط" (2/ 360 - 361).
(¬5) "بداية المجتهد" (1/ 233 - بتحقيقي).
(¬6) انظر: "شرح صحيح مسلم" (5/ 120 - 121).

الصفحة 95