كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 5)

بِهَا، وَاحِدَتُهَا: نُبلة، كغُرفة وغُرَف. والمحدِّثون يَفْتَحون النُّونَ وَالْبَاءَ، كَأَنَّهُ جَمْع نَبِيلٍ، فِي التَّقْدِيرِ.
والنَّبَل، بِالْفَتْحِ فِي غَيْرِ هَذَا: الكبارُ مِنَ الإبِل والصِغار. وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ.

(نَبَهَ)
(س) فِي حَدِيثِ الْغَازِي «فَإِنَّ نَوْمه ونُبْهَهُ خيرٌ كلُّه» النُّبْهُ: الِانْتِبَاهُ مِنَ النَّوم.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَإِنَّهُ مَنْبَهَةٌ لِلْكَرِيمِ» أَيْ مَشْرَفَة ومَعْلاة، مِنَ النَّبَاهَةِ. يُقَالُ:
نَبُهَ يَنْبُهُ، إِذَا صَارَ نَبِيهاً شَريفا.

(نَبَا)
- فِيهِ «فأُتِيَ بِثَلَاثَةِ قِرصَةٍ فوُضِعَت عَلَى نَبِيٍّ» أَيْ عَلَى شَيْءٍ مرتفِع عَنِ الْأَرْضِ، مِنَ النَّبَاوَةِ، والنَّبْوَةُ: الشَّرَفِ المُرتَفع مِنَ الْأَرْضِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تُصَلُّوا عَلَى النَّبِىِّ» أَيْ عَلَى الْأَرْضِ الْمُرْتَفِعَةِ المُحْدَوْدِبة.
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَجْعل النبيَّ مُشْتَقَّاً مِنْهُ، لارْتفاع قَدْرِه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمًا بِالنَّبَاوَةِ مِنَ الطَّائِفِ» هُوَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بِهِ.
(هـ) وَحَدِيثُ قَتادة «مَا كَانَ بالبَصْرة رجُلٌ أعلَمُ مِنْ حُمَيدِ بْنِ هِلال، غَيْرَ أنَّ النَّباوةَ أضَرَّت بِهِ» أَيْ طَلَبَ الشَّرَف وَالرِّيَاسَةِ، وحرْمة التَّقَدُّمِ فِي الْعِلْمِ أضَرّ بِهِ.
ويُرْوَى بِالتَّاءِ وَالنُّونِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ التَّاءِ «1» .
(س) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ «قَدِمْنا عَلَى عُمر مَعَ وفْدٍ، فَنَبَتْ عَيْنَاهُ عَنْهُمْ، ووقَعَت عَلَيَّ» يُقَالُ: نَبَا عَنْهُ بصرُه يَنْبُو: أَيْ تَجافَى وَلَمْ يَنْظُر إِلَيْهِ. ونَبَا بِه منزلُهُ، إِذَا لَمْ يُوافِقْه. ونَبَا حَدُّ السَّيْفِ، إِذَا لَمْ يَقْطع، كَأَنَّهُ حَقَّرَهم، وَلَمْ يَرْفع بِهِمْ رَأْسًا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَلْحَةَ «قَالَ لعُمر: أنتَ وليُّ مَا وَلِيتَ، لَا نَنْبُو فِي يَدَيْك» أي نَنْقادُ لك.
ومنه في صفته صلى الله عليه وسلم «يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ» أَيْ يَسيل ويَمرّ سَرِيعًا، لِملاسَتهما واصْطِحابِهِما.
__________
(1) انظر ص 199 من الجزء الأول. وقد ضبطت هناك النِّباوة، بكسر النون، خطأ. والصواب الفتح.

الصفحة 11

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text