كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 5)

(نَتَشَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَهْلِ الْبَيْتِ «لَا يُحِبُّنا حامِلُ القِيلَة، وَلَا النُّتَّاشُ» قَالَ ثَعْلَبٌ: هم النُّفَّاش والعَيَّارُون، واحِدُهم: ناتِشٌ. والنَّتْشُ والنَّتْفُ واحِد، كَأَنَّهُمُ انْتُتِفُوا مِنْ جُمْلة أهْلِ الخَيْر.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «جَاءَ فُلان فأخَذ خِيارَها، وَجَاءَ آخَرُ فأخَذ نِتَاشَهَا» أَيْ شِرَارَهَا.

(نَتَقَ)
(هـ) فِيهِ «عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ، فَإنَّهنّ أَنْتَقُ أَرْحَامًا» أَيْ أَكْثَرُ أوْلادا. يُقال لِلْمَرْأَةِ الكَثِيرة الوَلَد: نَاتِقٌ، لِأَنَّهَا تَرمِي بالأوْلادِ رَمْياً.
والنَّتْقُ: الرمَّي والنَّفض والحَرَكة. والنَّتْقُ: الرَّفْع أَيْضًا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «البَيْت المَعْمور نِتَاقُ الكَعْبة مِنْ فَوقها» أَيْ هُو مُطِلٌّ عَلَيْهَا فِي السَّمَاءِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ فِي صِفة مَكَّةَ «وَالْكَعْبَةُ أقَلّ نَتَائِقِ الدُّنيا مَدَراً» النَّتَائِقُ: جَمْعُ نَتِيقَة، فَعِيلة بِمَعْنَى مَفْعولة، مِنَ النَّتْقِ، وهُو أَنْ تَقْلَع الشَّيْءَ فَتَرْفَعَه مِنْ مَكَانِهِ لِتَرْمِيَ بِهِ، هَذَا هُوَ الْأَصْلُ.
وَأَرَادَ بِهَا هَاهُنَا الِبلادَ؛ لِرَفْع بِناَئِها، وشُهْرتِها فِي مَوضِعها.

(نَتَلَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ رَأَى الحَسن يَلْعَب ومَعَه صِبْيَة فِي السِّكَّة، فَاسْتَنْتَلَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم أمامَ القَوْم» أَيْ تَقَدّم. والنَّتْلُ: الجَذْب إِلَى قُدّام «1» .
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يُمَثَّل القرآنُ رجُلا، فيُؤتَى بالرجُل كانَ قَدْ حَمَلَه مُخالِفاً لَهُ، فَيَنْتَتِلُ خَصْماً لَهُ» أَيْ يَتَقَدّم ويَسْتَعِدّ لخِصامه. وخَصْما مَنْصُوب عَلَى الْحَالِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّ ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بَرَزَ يَومَ بَدْرٍ مَعَ الْمُشْرِكِينَ، فَتركَه الناسُ لِكَرامة أَبِيهِ، فَنَتَلَ أَبُو بَكْرٍ ومَعَه سَيْفُه» أَيْ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ.
(هـ) وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ «شَرِب لَبَناً فَارْتَابَ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَحِلّ لَهُ، فَاسْتَنْتَلَ يَتَقَيَّأ» أَيْ تَقدّم.
(س) وَحَدِيثُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ «مَا سَبَقَنَا ابنُ شِهاب مِنَ العِلم بِشَيْءٍ،
__________
(1) زاد الهروي: «قال أبو بكر: وبه سمِّي الرجل ناتلا، ونُتَيْلَة أم العباس بن عبد المطلب» .

الصفحة 13

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text