كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 5)

حرف الواو

بَابُ الْوَاوِ مَعَ الْهَمْزَةِ

(وَأَدَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنْ وَأْدِ البَنَات» أَيْ قَتْلِهنَّ. كَانَ إِذَا وُلِدَ لأحَدِهم فِي الْجَاهِلِيَّةِ بنتٌ دفَنَها فِي التُّرَابِ وَهِيَ حَيَّة. يُقَالُ: وَأَدَهَا يَئِدُهَا وَأْداً فهي مَوْءُودَةٌ. وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّه تَعَالَى فِي كِتَابِهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ العَزْل «ذَلِكَ الْوَأْدُ الخَفِيُّ» .
وَفِي حديث آخر «تلك الْمَوْءُودَةُ الصُّغْرى» جَعَل العَزْل عَنِ الْمَرْأَةِ بمَنْزلة الْوَأْدِ، إِلَّا أَنَّهُ خَفِيٌّ؛ لأنَّ مَن يَعْزل عَنِ امْرَأَتِهِ إِنَّمَا يَعْزل هَرَباً مِنَ الوَلَد، وَلِذَلِكَ سَمَّاه الْمَوْءُودَةُ الصغرى؛ لأنَّ وَأْدَ البَنَات الأحْياء المَوءُودةُ الكُبْرى.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الْوَئِيدُ فِي الْجَنَّةِ» أَيِ الْمَوْءُودُ، فَعيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ.
وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَئِدُ البَنينَ عِنْدَ المَجاعة.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «خَرَجْتُ أقْفُو آثارَ الناسِ يَومَ الخَنْدق فسمعْت وَئِيدَ الْأَرْضِ خلْفي» الْوَئِيدُ: صَوت شِدّة الوَطءْ عَلَى الْأَرْضِ يُسْمَع كالدَّوِيّ مِن بُعْد.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَلِلْأَرْضِ مِنكَ وَئِيدٌ» يُقَالُ: سمِعْت وَأْدَ قَوائِم الإبِلِ ووَئيدَها.
وَمِنْهُ حديث سواد بن مُطَرِّف «وأْدُ الذِّعْلِبِ الوجْناء» أَيْ صَوْت وطْئِها عَلَى الْأَرْضِ.

(وَأَلَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إِنَّ درْعَه كَانَتْ صَدْراً بِلَا ظَهْر، فَقِيلَ لَهُ: لَوِ احْتَرَزتَ مِنْ ظَهْرك، فَقَالَ: إِذَا أمكَنْتُ مِنْ ظهْري فَلَا وَأَلْتُ» أَيْ لَا نَجَوْتُ. وَقَدْ وَأَلَ يَئِلُ، فَهُوَ وَائِلٌ، إِذَا الْتَجأ إِلَى موضِع ونَجا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ البَراء بْنِ مَالِكٍ «فكأنَّ نَفْسي جاشَت فقلتُ: لَا وَأَلْتِ، أفِراراً أوَّلَ النَّهَارِ وجُبْناً آخِرَه؟» .

الصفحة 143

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text