كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 5)

(س) وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الشُّورَى «لَا تُغْمِدُوا السُّيوفَ عَنْ أعْدائِكم فَتُوتِرُوا ثَأْرَكُم» «1» قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هُو مِنَ الوِتْر. يُقَالُ: وَتَرْتُ فُلانا، إِذَا أصَبْتَه بِوِتْر، وأوْتَرْتُه:
أوْجَدْتُه ذَلِكَ. والثَّارُ هَاهُنَا: العَدُوّ؛ لأنَّه مَوْضعُ الثَّأر. الْمَعْنَى لَا تُوجِدُوا عَدُوّكُم الوِتْرَ فِي أنْفُسِكم.
وَحَدِيثُ الْأَحْنَفِ «إنَّها لَخَيْلٌ لَوْ كَانُوا يَضْرِبُونَهَا عَلَى الْأَوْتَارِ» .
وَمِنَ الثَّانِي الْحَدِيثُ «مَن عَقَد لِحْيَتَه أَوْ تَقلَّد وَتَراً» كَانُوا يَزْعُمون أَنَّ التَّقَلُّد بالأوتارِ يَرُدُّ العَينَ، ويَدْفَع عَنْهُمُ المَكارِه، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أمَرَ أنْ تُقْطَعَ الأوتارُ مِنْ أَعْنَاقِ الخَيْل» كَانُوا يُقَلِّدونها بِهَا لأجْل ذَلِكَ.
وَفِيهِ «اعْمَل مِن ورَاءِ البَحْر فَإِنَّ اللَّهَ لَن يَتِرَكَ مِن عَمَلِك شَيْئًا» أَيْ لَا يَنْقُصُك.
يُقال: وَتَرَهُ يَتِرُهُ تِرَةً، إِذَا نَقَّصه.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ جَلَس مجْلسا لَمْ يذْكر اللَّه فِيهِ كَانَ عَلَيْهِ تِرَةً» أَيْ نَقْصاً.
وَالْهَاءُ فِيهِ عِوَض مِنَ الواوِ الْمَحْذُوفَةِ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِالتِّرَةِ هَاهُنَا التَّبِعَة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ «كَانَ عُمرُ لِي جَاراً، وَكَانَ يَصُوم النَّهارَ ويَقوم اللَّيْلَ، فلمَّا وَلِيَ قُلْتُ: لأنْظُرَنّ إِلَى عَملِه، فَلَمْ يَزل عَلَى وَتِيرَةٍ واحِدَة» أَيْ طريقَة واحِدة مُطَّرِدَة يَدُومُ عَلَيْهَا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ زَيْدٍ «فِي الْوَتَرَةِ ثُلُثُ الدِّية» هِيَ وَتَرَة الأنْف الحاجِزَة بَيْن المَنْخَرَيْن.

(وَتِغَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الإمارَة «حَتَّى يَكونَ عَمَلُه هُو الَّذِي يُطْلِقُه أَوْ يُوتِغُهُ» أَيْ يُهْلِكه. يُقَالُ: وَتِغَ «2» وَتَغاً، وأَوْتَغَهُ غيرُه.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَإِنَّهُ لَا يُوتِغُ إِلَّا نَفْسَه» .

(وَتَنَ)
- فِي حَدِيثِ غُسْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «والفَضْل يَقُولُ: أرِحْني أرِحْني،
__________
(1) سبق في مادة (وبر) : «آثارَكم» .
(2) في الأصل، وا: «وَتَغَ وتْغاً» والضبط المثبت من اللسان. وهو من باب وَجِل، كما فى القاموس.

الصفحة 149

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text