كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 5)

وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ جَامع لِحُصُونها. وَقِيلَ: اسمُ واحدٍ منْها، يحتَمِل أَنْ يكَون عَلَى سَبيل الحِمَى لَهُ، ويَحْتَمِل أَنْ يكُونَ حَرَّمَه فِي وقْتٍ مَعْلوم ثُمَّ نُسِخَ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ «إنَّ وَجّاً مَقَدّسٌ، منْه عَرَجَ الرَّبُّ إِلَى السَّمَاءِ» .

(وَجَحَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ صَلَّى صَلاةَ الصُّبْح، فلمَّا سَلَّم قالَ: مَنِ استَطاع مِنْكُمْ فَلَا يُصَلِّيَنَّ وَهُوَ مُوجَحٌ» وَفِي روَاية «1» «فَلَا يُصَلِّ مُوجَحاً، قِيلَ: وَمَا الْمُوجَحُ؟ قَالَ:
المُرْهَقُ مِنْ خَلاءٍ أَوْ بَوْل» يُقال: وَجَحَ يَوْجَحُ وَجْحاً، إِذَا التَجَأَ. وقَد أَوْجَحَهُ بَوْلُهُ فَهُوَ مُوجَحٌ، إِذَا كظَّهُ وضَيَّقَ عَلَيْهِ. والْمُوجَحُ: الَّذِي يُمْسِك الشَّيْءَ ويَمْنَعُه. وثَوبٌ مُوجَحٌ: غَلِيظ كَثِيف.
والْمُوجِحُ: الَّذِي يُخفِي الشَّيءَ، مِنَ الْوِجَاحِ «2» ، وَهُوَ السِّتْر، فَشَبَّه بِهِ مَا يَجدُه المُحْتَقِن مِنَ الامْتِلاء.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ «3» : الْمَحْفُوظُ فِي المَلْجأ تَقْدِيمُ «4» الْحَاءِ عَلَى الجِيم، فَإِنْ صَحَّت الرِّوَايَةُ فلعَلَّهُما لُغتان.
ويُروَى الْحَدِيثُ بفَتْح الجِيم وكَسْرها، عَلى المَفْعول والفاعِل.

(وَجَدَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى «الْوَاجِدُ» هُوَ الغَنيُّ الَّذِي لَا يَفْتَقِر. وَقَدْ وَجَدَ يَجِدُ جِدَةً: أَيِ اسْتَغْنَى غَنىً لَا فقْر بَعْدَه.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَىُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عُقوبَتَه وعِرْضَه» أَيِ الْقادِرِ عَلَى قَضَاءِ دَيْنِه.
وَفِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ «إِنِّي سائلُك فلاَ تَجِدْ عَلَيَّ» أَيْ لَا تَغْضَبْ مِنْ سُؤالي. يُقال:
وَجَدَ وَجِدَ «5» عليه يَجِدُ وَجْداً ومَوْجِدَةً «6» .
__________
(1) وهي رواية الهروي، وفيه: «مُوَجِّحا» .
(2) مثلَّث الواو، كما في الصحاح.
(3) انظر الفائق 3/ 147. وهذا النقل الذي عزاه المصنَّف إلى الزمخشري ليس بألفاظه في الفائق. وهو بهذه الألفاظ في اللسان عزواً إلى الأزهري.
(4) في الأصل: «بتقديم» والمثبت من: ا، واللسان.
(5) بالفتح، والكسر، كما في القاموس.
(6) في القاموس: «يَجِدُ ويَجُدُ وَجْداً، وجِدَةً، ومَوْجِدَةً» وزاد في الصحاح: «وِجْداناً» .

الصفحة 155

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text