كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 5)

(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْداء «أَلَّا تَفْقَهُ «1» حَتَّى تَرى لِلقرآن وُجوها» أَيْ تَرى لَهُ مَعَانِيَ يَحْتَملُها، فتَهابُ الإقْدامَ عَلَيْهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أهلِ البيْت «لَا يُحبنا الأحْدبُ المُوجَّه» هُوَ صَاحِبُ الحَدَبَتيْن مِن خَلْف وَمِنْ قُدّام.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ «قَالَتْ لِعَائِشَةَ حِينَ خَرَجَت إِلَى البَصرة: قَدْ وَجَّهْتُ سِدافَتَه» أَيْ أخْذتِ وجْهاً هَتَكْتِ سِتْركِ فِيهِ.
وَقِيلَ «2» : مَعْنَاهُ: أزَلْتِ سِدافَتَه، وَهِيَ الحِجاب مِنَ الموضِع الَّذِي أُمِرْتِ أَنْ تَلْزَمِيه وجَعَلْتِهَا أمَامَكِ. والْوَجْهُ: مُسْتَقْبَل كلِّ شَيْءٍ.
وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْخَوْفِ «وطائِفةٌ وِجَاهَ وُجَاهَ العَدُوّ» أَيْ مُقابِلَهم وحِذاءَهُم. وتُكْسَر الْوَاوُ وتُضَمّ.
وفي رواية «تِجَاهَ تُجَاهَ العَدُوّ» وَالتَّاءُ بدلٌ مِن الواوِ، مِثْلُهَا فِي تُقاة وتُخَمة. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «وَكَانَ لِعَلِىٍّ وَجْهٌ منَ النَّاسِ حياةَ فَاطِمَةَ» أَيْ جاهٌ وَعزٌ، فَقَدَهُما بعدها.

باب الواو مع الحاء

(وَحَدَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى «الْواحِدُ» * هُوَ الفَرْد الَّذِي لَمْ يَزل وحدَه؛ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ آخَرُ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الفَرْق بَيْنَ الْوَاحِدِ والْأَحَدِ أَنَّ الأحَد بُنِي لنَفي مَا يُذْكر مَعَه مِنَ العَدد، تَقُولُ: مَا جَاءَنِي أَحَدٌ، وَالْوَاحِدُ: اسمٌ بُنِيَ لِمُفْتَتَح الْعَدَدِ، تَقُولُ: جَاءَنِي واحِدٌ مِنَ النَّاسِ، وَلَا تَقول: جاءَني أحدٌ، فالواحِد مُنْفَرِد بالذَّات، فِي عَدم المِثْل والنَّظير، والأحدُ مُنْفَرِد بِالْمَعْنَى.
وَقِيلَ: الْوَاحِدُ: هُوَ الَّذِي لَا يَتَجَزَّأ، وَلَا يُثَنَّى، وَلَا يَقْبَل الانقِسام، وَلَا نَظيرَ لَهُ وَلَا مِثْل.
وَلَا يَجْمَع هذين الوصفين إلا الله تعالى.
__________
(1) في الأصل: «لا تَفْقَهْ» . وفي اللسان: «لا تَفْقَهُ» وما أثبتُّ من: ا، والنسخة 517 وفيها: «ألا تَفَقَّهْ» بالتشديد.
(2) القائل هو القتيبي، كما ذكر الهروى.

الصفحة 159

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text