كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 5)

(وَحَا)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «الوَحَا الْوَحَا» أَيِ السُّرْعَةَ السُّرْعَةَ، ويُمَدّ ويُقصر.
يُقَالُ: تَوَحَّيْتُ تَوَحِّياً، إِذَا أسرَعْتَ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الإغْراء بفعلٍ مُضْمَر.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا أرَدْتَ أمْراً فَتَدَبَّرْ عاقِبَتَه، فَإِنْ كَانَتْ شَرّاً فانْتَهِ، وَإِنْ كَانَتْ خَيْرا فَتَوَحَّهْ» أَيْ أسرِع إِلَيْهِ. وَالْهَاءُ للسَّكْت.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ «قَالَ عَلْقَمة: قَرأتُ الْقُرْآنَ فِي سَنَتَين، فَقَالَ الْحَارِثُ:
الْقُرْآنُ هَيّنٌ، الْوَحْيُ أَشَدُّ مِنْهُ» أَرَادَ بالقرآنِ القراءةَ، وبالوَحْي الكِتابةَ والخَطّ. يُقَالُ: وَحَيْتُ الكتابَ وَحْياً فَأَنَا وَاحٍ.
قَالَ أَبُو مُوسَى: كَذَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الغافِر. وَإِنَّمَا المَفْهُوم مِنْ كَلَامِ الْحَارِثِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ شيءٌ تَقولُه الشَّيعة أَنَّهُ أوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيءٌ فخَصَّ بِهِ أَهْلَ الْبَيْتِ. واللَّه أَعْلَمُ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الْوَحْيِ فِي الْحَدِيثِ. ويَقَع عَلَى الكِتابة، وَالْإِشَارَةِ، والرِّسالة، والإلْهام، وَالْكَلَامِ الخفِيِّ. يُقال: وَحَيْتُ إِلَيْهِ الكلامَ وأَوْحَيْتُ.

باب الواو مع الخاء

(وَخَدَ)
(س) فِي حَدِيثِ وَفَاة أَبِي ذَرٍّ «رَأى قَوْمًا تَخِدُ بِهِمْ رَواحِلُهم» الْوَخْدُ: ضَرْب مِنْ سَيْر الْإِبِلِ سريعٌ. يُقَالُ: وَخَدَ يَخِدُ وَخْداً.
وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ ذكْر «وَخْدَةَ» هُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْخَاءِ: قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى خَيْبَر الحَصِينة، بِهَا نَخْل.

(وَخَزَ)
(هـ) فِيهِ «فَإِنَّهُ وَخْزُ إخوانِكم مِنَ الجِنّ» الْوَخْزُ: طَعْن لَيْسَ بنافِذ.
وَمِنْهُ حَدِيثِ عَمْرو بْنِ الْعَاصِ، وذَكَر الطاعونَ، فَقَالَ «إِنَّمَا هُوَ وَخْزٌ مِنَ الشَّيْطَانِ» وَفِي رِوَايَةٍ «رِجْز» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ المُغيرة «قُلْتُ للحَسن: أرأيَت التَّمر والبُسْر أيُجْمَع بينَهما؟
قَالَ: لَا. قُلْت: البُسْر الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْوَخْزُ» أَيِ الْقَلِيلُ مِنَ الإرْطاب. شَبَّهَه فِي قِلَّته بالوخْزِ فِي جَنْب الطَّعن.

الصفحة 163

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text