كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 5)

وَقِيلَ: أَرَادَ بِهَا القُلَفَ، جَمْعُ قَلَفَة الذَّكَر، لِأَنَّهَا تُقْطع.
وَفِيهِ «شَرُّ النِّسَاءِ الْوَذِرَةُ الْمَذِرَةُ» هِيَ الَّتِي لَا تَسْتَحيِي عِنْدَ الْجِمَاعِ.
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «إِنِّي أخافُ أَلَّا أَذَرَه» أَيْ «1» أخافُ أَلَّا أتْرُكَ صِفَتَه، وَلَا أقْطَعَها مِنْ طُولها.
وَقِيلَ «2» : مَعْنَاهُ أَخَافُ أَلَّا أقْدِرَ عَلَى تَرْكِه وفِراقِه؛ لأنَّ أَوْلَادِي مِنْهُ، وَلِلْأَسْبَابِ الَّتِي بَيْني وبَيْنَه.
وحُكْمُ «يَذَرُ» فِي التَّصْريف حكم «يدع» وأصله: وَذِرَهُ يَذَرُهُ، كَوَسِعَه يَسَعُه. وَقَدْ أُمِيتَ ماضِيه ومَصْدَرُه، فَلَا يُقَالُ: وَذِرَه، وَلَا وَذْراً، وَلَا وَاذِراً. ولكنْ تَركَهُ تَرْكاً، وَهُوَ تاركٌ.

(وَذَفَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نزَل بِأُمِّ مَعْبَد وَذْفَانَ «3» مَخْرَجه إِلَى الْمَدِينَةِ» أَيْ عِنْدَ مخرجِه، وَهُوَ كَمَا تَقُولُ: حِدْثانَ مَخْرَجه، وسُرْعانَه. والتَّوَذُّفُ: مُقَارَبَة الخَطْو والتَّبَخْتُر فِي المَشْي. وَقِيلَ: الْإِسْرَاعُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الحجَّاج «خَرَجَ يَتَوَذَّفُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أسماءَ» .

(وَذِلَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَمْرٍو «قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: مَا زِلْت أرُمُّ أمْرَك بِوَذَائِلِهِ» هِيَ جَمْع وَذِيلَةِ، وَهِيَ السَّبيكة مِنَ الفِضَّة. يُرِيدُ أَنَّهُ زَيَّنَه وَحسَّنه.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «أَرَادَ بِالْوَذَائِلِ جَمْعَ وَذِيلَةَ، وَهِيَ المرآةُ، بلُغَة هُذَيل، مَثَّل بِهَا آرَاءه الَّتِي «4» كَانَ يَراها لِمُعَاوِيَةَ، وَأَنَّهَا أَشْبَاهُ المَرايا، يَرى فِيهَا وُجُوه صَلاح أمرِه، واستقامةِ مُلْكِهِ: أَيْ مازلت أرُمّ أمْرَك بِالْآرَاءِ الصَّائبة، والتَّدابير الَّتِي يُسْتَصْلح المُلْكُ بِمثْلِها» .

(وَذَمَ)
(هـ) فِيهِ «أُرِيتُ الشيطانَ، فَوَضعتُ يَدي عَلى وَذَمَتِهِ» الْوَذَمَةُ بالتَّحريك:
سَير يُقَدُّر طُولاً، وجَمْعُه: وِذَامٌ، ويُعْمَل مِنْهُ قِلادَةٌ تُوضَع فِي أعْناق الكِلاب لِتُرْبَط بِها، فشَبَّه الشَّيطانَ بالكَلْب، وَأَرَادَ تَمَكُّنَه مِنْهُ، كَمَا يَتَمكَّن القابضُ على قِلادَةِ الكَلْب
__________
(1) هذا شرح ابن السِّكِّيت، كما ذكر الهروي.
(2) القائل هو أحمد بن عبيد. كما جاء في الهروي.
(3) في ا: «وذَفان» بفتح الذال المعجمة.
(4) في الفائق 2/ 159: «التي كانت لمعاوية أشباه المرائي» .

الصفحة 171

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text