كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 5)

أرادَ أنَّه كَانَ قَدْ بَالَغ فِي جَذْب رَأسِها إِلَيْهِ، ليكُفَّها عَنِ السَّيْر.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ يُجْعَلَ فِي وِرَاكٍ صَلِيبٌ» الْوِرَاكُ: ثَوْبٌ يُنْسَجُ وَحْدَه، يُزَيَّنُ بِهِ الرَّحْلُ.
وَقِيلَ: هِيَ النُّمْرُقَة الَّتي تُلْبَسُ مُقَدَّمَ الرَّحْل، ثُمَّ تُثْنَى تَحْتَه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيّ، فِي الرجُل يُسْتَحْلَف «إِنْ كَانَ مَظْلُوماً فَوَرَّكَ إِلَى شيءٍ جَزَى عَنْهُ» التَّوْرِيكَ فِي اليَمين: نِيَّةٌ يَنُوِيها الحالِفُ، غَيْرَ مَا يَنْوِيه مُسْتَحْلِفُهُ، مِنْ وَرَّكْتُ فِي الْوادي، إِذَا عَدَلْتَ فِيهِ وَذَهَبْتَ.

(وَرِمَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ قَامَ حَتَّى وَرِمَتْ قدماهُ» أَيِ انْتَفَخَتْ مِنْ طُول قِيامِه فِي صَلاة اللَّيْلِ. يُقال: وَرِمَ يَرِمُ، وَالْقِيَاسُ: يَوْرَمُ، وَهُوَ أحدُ مَا جاءَ عَلَى هَذَا البِنَاء.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «وَلَّيْتُ أمُورََكُمْ خَيْرََكُمْ، فَكُلُّكُم وَرِمَ أنْفُهُ عَلَى أَنْ يكُونَ لَهُ الأمْرُ مِنْ دُونِه» أَيِ امْتَلأ وانْتَفَخَ مِنْ ذَلِكَ غَضَباً. وخَصَّ الأنْفَ بالذِّكْر لأنَّه مَوْضِعُ الأنَفَة والكِبْر، كَما يُقال: شَمَخَ بأنْفِه.
وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وَلَا يُهَاجُ إِذَا مَا أنْفُه وَرِمَا

(وَرِهَ)
(س) فِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ «قَالَ لَه الْحُتَات: واللَّهِ إِنَّكَ لَضَئِيل، وَإِنَّ أمَّك لَوَرْهَاءُ» الْوَرَهُ بالتَّحريك: الخَرَق فِي كُلّ عَمل. وَقِيلَ: الحُمقُ. ورَجُلٌ أَوْرَهُ، إِذَا كَانَ أحْمَقَ أهْوَجَ. وَقَدْ وَرِهَ يَوْرَهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ: «قَالَ لرجُل: نَعَمْ يَا أَوْرَهُ» .

(وَرَا)
(هـ) فِيهِ «كانَ إِذَا أرادَ سَفَراً وَرَّى بِغَيْرِهِ» أَيْ سَتَره وكَنَى عَنْهُ، وأوْهَم أَنَّهُ يُريد غَيْره. وأصلُه مِنَ الْوَرَاءِ: أَيْ ألْقَى البَيَانَ وراءَ ظَهْره.
وَفِيهِ «لَيْسَ وَرَاءَ اللَّه مَرْمىً» أَيْ لَيْسَ بَعْدَ اللَّه لِطَالبٍ مَطْلَبٌ، فَإِلَيْهِ انتِهت العُقُول وَوَقَفَت، فَلَيس وَرَاءَ مَعْرفته وَالْإِيمَانِ بِهِ غايةٌ تُقْصَد. والمَرْمَى: الغَرضُ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ سَهْم الرَّامي. قال النابغة «1» :
__________
(1) الذَّبْياني. وصدر البيت:
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة
مجموعة خمسة دواوين ص 12:

الصفحة 177

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text