كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 5)

وَفِي رِواية «أنَّه قَالَ لمَّا رَآهُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِهِ وَزْغاً» فَرَجَفَ مكانَه وارْتَعَش.

(وَزَنَ)
(هـ) فِيهِ «نَهَى عَنْ بَيْع الثِّمار قَبْل أَنْ تُوزَنَ» وَفِي رِوَايَةٍ «حَتَّى تُوزَن» أَيْ تُحْزَرَ «1» وتُخْرَص. سَمَّاهُ وَزْناً؛ لِأَنَّ الخارِصَ يَحْزِرُها ويُقدِّرُها، فَيَكُونُ كَالْوَزْنِ لَهَا.
ووجْه النَّهْي أَمْرَانِ: أحدُهما: تَحْصين الْأَمْوَالِ، وَذَلِكَ أَنَّهَا فِي الغالِب لَا تأمَنُ العاهَةَ إِلَّا بَعْدَ الْإِدْرَاكِ، وَذَلِكَ أوانُ الخَرْص.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا باعَها قَبْلَ ظُهُور الصَّلاح بشَرْط القَطع، وقَبْل الخَرْص سَقْط حقوقُ الفُقَراء مِنْهَا، لِأَنَّ اللَّهَ أوجبَ إخراجَها وقْتَ الحَصَاد.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «نَهى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ النَّخْل حَتَّى يؤكَلَ مِنْهُ، وَحَتَّى يُوزَن» قَالَ أَبُو البَخْتَرِيّ: «قلتُ: مَا يُوزَنُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ:
حَتَّى يُخْرَص» .

(وَزَا)
- فِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْخَوْفِ «فَوَازَيْنَا العَدُوَّ وصافَفْناهم» الْمُوَازَاةُ: المُقابَلة والمُواجَهة. وَالْأَصْلُ فِيهِ الْهَمْزَةُ. يُقَالُ: آزَيْتُهُ، إِذَا حاذَيْتَه.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «وَلَا تَقُل: وَازَيْتُهُ» وغيرُه أَجَازَهُ عَلَى تَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ وقلْبِها. وَهَذَا إِنَّمَا يصحُّ إِذَا انفَتَحت وَانْضَمَّ مَا قَبْلَها نَحْوُ: جُؤَن وسُؤال، فيصِح فِي الْمُوَازَاةِ، وَلَا يَصِحُّ فِي وَازَيْنَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَها ضَمَّة مِنْ كَلِمة أُخْرَى، كقِراءة أَبِي عَمْرو «السُّفَهاءُ وَلا إنهم» .

باب الواو مع السين

(وَسَدَ)
(س) فِيهِ «قَالَ لِعَديّ بْنِ حَاتِمٍ: إِنَّ وِسَادَكَ إذَنْ «2» لَعَريضٌ» الْوِسَادُ والْوِسَادَةُ: المِخَدَّة. وَالْجَمْعُ: وَسَائِدُ، وَقَدْ وَسَّدْتُهُ الشيءَ فَتَوَسَّدَهُ، إِذَا جَعَلْتَه تحتَ رأسِه، فكَنَى بالوِسادِ عَنِ النَّوم، لِأَنَّهُ مَظِنَّتُه.
أَرَادَ إِنَّ نَوْمَك إذَنْ «3» كَثيرٌ. وكَنَى بِذَلِكَ عَنْ عِرَض قَفاه وعِظَمِ رأسِه. وَذَلِكَ دَلِيلُ الغَبَاوة. وتَشْهَدُ لَهُ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى «إنك لعريض القفا» .
__________
(1) فى الأصل: «تحرز» بتقديم الراء. وصححته من ا.
(2) في ا: «إذاً» .
(3) في ا: «إذاً» .

الصفحة 182

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text