كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 5)

وَمِنْ أحْسَن وأبْلَغ مَا قِيلَ فِي هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ زُهَير «1» :
يَطْعَنُهم مَا ارتَمُوْا حَتَّى إذا طعنوا ... ضارَبَهم فَإِذَا مَا ضارَبُوا اعْتَنَقَا
(هـ) وَفِي صِفَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُ كَانَ فَعْمَ الْأَوْصَالِ» أَيْ مُمْتَلِئَ الْأَعْضَاءِ، الْوَاحِدُ: وُصْل «2» .
وَفِيهِ «كَانَ اسمُ نَبْلة صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُوتَصِلَةَ» سَمِّيَتْ بِهَا تَفاؤلا بوُصولِها إِلَى العَدُوّ. والمُوتَصِلة، لغةُ قُرَيش، فَإِنَّهَا لَا تُدْغِم هَذِهِ الواوَ وأشباهَها فِي التَّاء، فَتَقُولُ: مُوتَصِل، ومُوتَفِق، ومُوتَعِد، ونَحْو ذَلِكَ. وَغَيْرُهُمْ يُدْغِم فَيَقُولُ: مُتَّصِلٌ، ومُتَّفِق، ومُتَّعِد.
(هـ) وَفِيهِ «مَن اتَّصَل فأعِضُّوه» أَيْ مَنِ ادَّعى دَعْوى الجاهِليَّة، وَهِيَ قَوْلُهُمْ: يَا لَفُلَانٍ.
فَأَعِضُّوهُ: أَيْ قُولُوا لَهُ: اعْضُضْ أَيْرَ أَبِيكَ. يُقَالُ: وَصَلَ إِلَيْهِ واتَّصَلَ، إِذَا انْتَمَى.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُبَيّ «أَنَّهُ أعَضَّ إِنْسَانًا اتَّصَل» .

(وَصُمَ)
(هـ) فِيهِ «وإنْ نَامَ حَتَّى يُصْبِحَ أصبَحَ ثَقِيلاً مُوَصَّماً» الْوَصَمُ: الفَتْرةُ والكَسَلُ والتَّوَاني.
(هـ) وَمِنْهُ كِتَابُ وَائِلِ بْنِ حُجْر «لَا تَوْصِيمَ فِي الدِّين» أَيْ لَا تَفْتَروا فِي إِقَامَةِ الحُدود، وَلَا تُحَابُوا فِيهَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ فَارِعَةَ، أُخْتِ أُمَيَّةَ «قَالَتْ لَهُ: هَلْ تَجِدُ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، إِلَّا تَوْصِيماً في جَسَدِي» ويُرْوَى بالْبَاء. وقد تقدّم.
__________
(1) ديوانه ص 54، والرواية فيه:
يَطْعَنُهم ما ارتَمُوْا حتى إذا اطَّعَنُوا ... ضارَبَ حتى إذا ما ضارَبُوا اعْتَنَقَا
(2) في الأصل: «وَصْل» بفتحة. وفي ا: «وَصَل» بفتحتين. وكل ذلك خطأ. إنما هو بالكسر والضم، كما في القاموس، بالعبارة، واللسان، بالقلم.

الصفحة 194

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text