كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 5)

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَالِي كُلُّه صَدَقَة، فأقْتَر أبوَاهُ حَتَّى جَلَسا مَعَ الْأَوْفَاضِ» أَيِ افْتَقَرا حَتَّى جَلَسَا مَعَ الْفُقَرَاءِ.
(هـ) وَفِي كِتَابِ وَائِلِ بْنِ حُجْر «وَمن زَنَى مِنْ بِكْر فاصقَعُوه واسْتَوْفِضُوه عَامًا» أَيِ اضْربُوه واطِرُدُوه وانْفُوه، مِنْ وَفَضَتِ الإبلُ، إِذَا تَفَرَّقَت.

(وَفَقَ)
- فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ والصَّيد «أَنَّهُ وَفَّقَ مَن أكَله» أَيْ دَعَا لَهُ بالتَّوفيق، واسْتَصْوَب فِعْلَه.

(وَفَهَ)
(هـ) فِي كِتَابِهِ لِأَهْلِ نَجْرَان «لَا يُحَرَّك راهِبٌ عَنْ رَهْبَانِيَّته، وَلا وَافِهٌ عَنْ وَفْهِيَّتِهِ «1» » الْوَافِهُ «2» : القَيّم عَلَى البَيْت الَّذِي فِيهِ صَليب النَّصارى، بلَغَة أَهْلِ الجَزِيرَة.
وُيُرْوَى «وَاهِفٌ» وسَيجيء. وبَعْضُهم يَرْوِيه بِالْقَافِ. والصوابُ الْفَاءُ.

(وَفَا)
(هـ) فِيهِ «إِنَّكُمْ وَفَّيْتُمْ سَبْعين أمَّةً أَنْتُمْ خَيْرُها» أَيْ تَمَّت العِدَّة بِكُمْ سَبْعين.
يُقَالُ: وَفَى الشَّيء، ووَفَّى، إِذَا تَمَّ وَكَمُل.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَمرَرْت بقَوْمٍ تُقْرَضُ شِفاهُهُم، كُلَّمَا قُرضَتْ وَفَتْ» أَيْ تَمَّتْ وطالَتْ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتك» أَيْ أتمَّها. ووَفَتْ ذِمَّتُك: أَيْ تَمَّتْ. واسْتَوْفَيْتُ حَقِّي: أخَذْتُه تَامّاً.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ألَسْتَ تُنِتِجُها وَافِيَةً أعْيُنُها وآذانُها؟» .
(س) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ «وَفَتْ أُذُنك وصَدّق اللَّه حَدِيثَك» كَأَنَّهُ جَعل أُذُنَه فِي السَّماع كالضَّامِنَة بتصْديق مَا حَكَتْ، فَلَمَّا نَزَلَ القُرآنُ فِي تَحْقيق ذَلِكَ الخَبَر صارَت الأُذُن كَأَنَّهَا وَافِيَةٌ بِضَمانها، خارجَةٌ مِنَ التُّهْمَة فِيمَا أدَّتْه إِلَى اللِّسَانِ.
وَفِي رِوَايَةٍ «أَوْفَى اللَّهُ بأُذُنِه» أَيْ أظْهَر صِدْقَه فِي أخْبارِه عَمَّا سَمِعَت أذُنُه. يُقَالُ: وَفَى بالشَّيء وأَوْفَى ووَفَّى بمعْنىً.
وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «أَوْفَى عَلَى سَلْعٍ» أَيْ أشْرَف واطَّلَعَ. وقد تكرر في الحديث.
__________
(1) في الهروي: «وفَهِيَّته» بفتح الفاء.
(2) هذا شرح الليث، كما في الهروي.

الصفحة 211

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text