كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 5)

وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «أَنَّهَا تَبِعَتْه وَقَدْ خَرَجَ مِنْ حُجْرتِها لِيْلاً، فوجَدَ لَها نَفَساً عَالِيًا، فَقَالَ:
ويْسَها مَا لَقِيتِ اللَّيْلَةَ؟»

(وَيْلٌ)
(س) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «إِذَا قَرأ ابْنُ آدَمَ السَّجْدة فَسَجَد اعْتَزَل الشَّيْطَانُ يَبْكِي. يَقُولُ: يَا ويلَه» الْوَيْلُ: الحُزْنُ والهَلاك والمشَقَّة مِنَ الْعَذَابِ. وكلُّ مَن وَقَع فِي هَلَكة دَعا بالويْل. وَمَعْنَى النِّداء فِيهِ: يَا حُزْني وَيَا هَلاكِي وَيَا عَذابي احْضُرْ فَهَذَا وَقْتُك وأَوَانُك، فَكَأَنَّهُ نادَى الوَيْل أَنْ يَحْضُرَه، لمَا عَرَضَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ الفَظيع، وَهُوَ النَّدَم عَلَى تَرْكِ السُّجود لآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وأضافَ الوَيْل إِلَى ضَمِيرِ الغائِبِ، حَمْلا عَلَى الْمَعْنَى وعَدَل عَنْ حِكَايَةِ قَوْلِ إبليسَ «يَا وَيْلِي» كَراهةَ أَنْ يُضِيفَ الوَيْلَ إِلَى نَفْسِه.
وَقَدْ يَرِدُ الْوَيْلُ بِمَعْنَى التَّعَجُّب.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي قَوْلِهِ لِأَبِي بَصِير: «وَيْلُمِّهِ مِسْعَرُ حَرْب» تَعَجُّباً مِنْ شَجَاعَتِهِ وَجُرْأَتِهِ وَإِقْدَامِهِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وَيْلُمِّه كَيْلاً بِغَيْرِ ثَمَنٍ لَوْ أَنَّ لَهُ وِعاءً» أَيْ يَكِيلُ العُلومَ الجَمَّة بِلا عِوَض، إلا أنه لا يُصادِف وَاعياً.
وَقِيلَ: وَيْ: كلمةٌ مُفْرَدة، وَلِأُمِّهِ مُفْرَدة، وَهِيَ كَلِمَةُ تَفَجُّع وتَعَجُّب. وحُذِفت الهمزةُ مِنْ أمِّه تَخْفيفا، وأُلْقِيَتْ حركَتُها عَلَى اللَّامِ. ويُنْصَبُ مَا بَعْدها عَلَى التَّمْيِيزِ.

الصفحة 236

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text