كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 5)

وَفِي حَدِيثِ مُسَيْلِمة ذكرُ «الْهَدَّارِ» هُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ: ناحِيَة باليَمامَة كانَ بِهَا مَوْلِدُ مُسَيْلِمَة.

(هَدَفَ)
(هـ) فِيهِ «كانَ إذَا مَرَّ بِهَدَفٍ مائِلٍ أسْرَع المَشْيَ» الْهَدَفُ: كلُّ بِناء مُرْتَفِع مُشْرِف.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «قَالَ لَهُ ابْنُه عبدُ الرَّحْمَنِ. لَقَدْ أَهْدَفْتَ لِي يَوْمَ بدْر فَضِفْتُ عنكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَكِنَّك لَوْ أهْدَفْتَ لِي لَمْ أضِفْ عَنْكَ» يُقَالُ: أَهْدَفَ لَهُ الشيءُ واسْتَهْدَفَ، إِذَا دَنَا مِنْهُ وانْتَصَب لَهُ مُسْتَقبِلا. وضِفْتُ عَنْك: أَيْ عَدَلْتُ ومِلْتُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ «قَالَ لَعَمْرو بْنِ الْعَاصِ: لَقَدْ كُنْتَ أَهْدَفْتَ لِي يَومَ بَدْرٍ، ولكنِّي اسْتَبْقَيْتُك لِمثل هَذَا اليَوْم» وَكَانَ عبدُ الرَّحْمَنِ وعَمْرو يوْمَ بَدْر مَعَ الْمُشْرِكِينَ.

(هَدَلَ)
(س) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أعْطِهِم صَدَقَتك وإنْ أَتَاكَ أَهْدَلُ «1» الشَّفَتَيْن» الْأَهْدَلُ: المُسْتَرْخِي الشَّفَة السُّفْلَى الغَليظُها. أَيْ وَإِنْ كَانَ الآخِذُ أسْوَدَ حَبَشِيّاً أَوْ زِنْجيّاً.
وَالضَّمِيرُ فِي «أعطِهم» لِلُولاةِ وأُولِي الأمْر.
وَمِنْهُ حَدِيثُ زِياد «أهْدَب أَهْدَلَ» .
وَفِي حَدِيثِ قُسّ «ورَوْضَة قَدْ تَهَدَّلَ أغْصانُها» أَيْ تَدَلَّت واسْتَرْخَت، لِثَقَلِها بالثَّمرة.
(س) وَحَدِيثِ الْأَحْنَفِ «مِن ثِمارٍ مُتَهَدِّلَةٍ» .

(هَدَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ بَيْعَة العَقَبة «بَلِ الدَّمَ الدَّمَ والْهَدْمَ الهَدْمَ» يروَى بِسُكُونِ الدَّالِ وفتحِها، فَالْهَدَمُ بالتَّحريك: القَبْرُ. يَعْنِي إِنِّي أُقْبَرُ حَيْث تُقْبَرُون. وَقِيلَ: هُوَ المَنْزِل: أَيْ مَنْزِلُكُم مَنْزِلي، كحَديثه الْآخَرِ «المَحْيَا مَحْياكُم والمَمات مَمَاتُكُم» أَيْ لَا أُفارِقُكُم.
والْهَدْمُ بِالسُّكُونِ وَبِالْفَتْحِ أَيْضًا: هُوَ إهْدَارُ دَم القَتيل. يُقَالُ: دِمَاؤُهمْ بَيْنَهُمْ هَدْمٌ: أَيْ مُهْدَرَةٌ. وَالْمَعْنَى إنْ طُلِبَ دَمُكُم فَقد طُلِبَ دَمِي، وإنْ أُهْدِرَ دَمُكُم فَقد أُهْدِرَ دَمِي، لاسْتِحْكامِ الأُلْفَةِ بَيْنَنا، وَهُوَ قولٌ مَعْروف لِلعَرَب، يَقُولون: دَمِي دَمُك وهَدْمِي هَدْمُك، وذلك عِنْد المُعاهَدة والنُّصْرة.
__________
(1) في ا: «أهدلَ» بالنصب.

الصفحة 251

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text