كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 5)

(هَرِمَ)
(س) فِيهِ «اللَّهْمّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الْأَهْرَمَيْنِ، البنَاءِ وَالبئر» هَكَذَا رُوي بالرَّاء، والمَشْهور بِالدَّالِ. وَقَدْ تقدَّم.
(س) وَفِيهِ «إنَّ اللَّه لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَع لَهُ دَوَاءً إِلَّا الْهَرَمَ» الْهَرَمُ: الكِبَر. وقَد هَرِمَ يَهْرَمُ فهُو هَرِمٌ. جَعَل الْهَرَمَ دَاءً تَشْبِيهاً بِهِ، لأنَّ المَوْتَ يَتَعَقَّبه كالأدْوَاء.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تَرْكُ العَشاءِ مَهْرَمَةٌ» أَيْ مَظِنَّة لِلْهَرَم. قَالَ القُتَيْبي: هذِه الكَلِمَة جارِيَة عَلَى ألْسِنَة النَّاس، ولَسْتُ أدْرِي أرسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْتَدأهَا أَمْ كانَتْ تُقالُ قَبْلَه؟

(هَرْوَلَ)
- فِيهِ «مَن أتَانِي يَمْشِي أتَيْتُه هَرْوَلَةً» الْهَرْوَلَةُ: بَيْنَ المَشْي والْعَدْوِ، وَهُو كِنَايَة عَنْ سُرْعَة إجَابة اللَّه تَعالى، وقَبُولِ تَوْبَة العَبْد، ولُطْفه وَرَحْمَته.

(هَرَا)
(س) في حديث أبي سَلَمة «أنه صلى اللَّه عليه وسلم قَال: ذَاك الْهِرَاءُ شَيْطانٌ وُكِّلَ بالنُّفُوس» قِيل: لَمْ يُسْمَعِ الْهِرَاءُ أَنَّهُ شَيْطَانٌ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. والْهُرَاءُ فِي اللُّغة:
السَّمْح الجَوَاد، والهَذَيَانُ.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لَحِنيفَة النَّعَم، وَقَدْ جَاءَ مَعَهُ بِيتيم يَعْرضه عَلَيْهِ، وَكَانَ قَدْ قَارَب الاحْتِلامَ، وَرَآه نَائِما فَقَالَ: لَعَظُمَتْ هَذه هِرَاوَةُ يَتيم» أَيْ شَخْصُه وجُثَّتُه. شَبَّهه بالهِرَاوة، وَهِيَ العَصَا، كَأَنَّهُ حِينَ رَآهُ عَظَيمَ الجُثَّة اسْتَبْعَد أنْ يُقالَ لَهُ يَتيم، لأنَّ اليُتْمَ فِي الصِّغَر.
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَطِيح «وخَرج صاحِبُ الهِرَاوة» أرادَ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لأنَّه كَانَ يُمْسِك القَضِيبَ بِيدِه كَثِيرا. وَكَانَ يُمْشَى بالعَصَا بَين يَدَيه، وتُغْرَزُ لَهُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا.

الصفحة 261

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text