كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 5)

(هـ) وَفِيهِ «لَوْ عَلِم الناسُ مَا فِي الصفِّ الْأَوَّلِ لاقْتتلوا عَلَيْهِ، وَمَا تقَدّموا إِلَّا بِنُحْبَةٍ» أَيْ بقُرْعة. والْمُنَاحَبَةُ: المخاطَرة وَالْمُرَاهَنَةُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «فِي مُنَاحَبَةِ الم غُلِبَتِ الرُّومُ» أَيْ مراهَنَتِه لِقُرَيْشٍ، بَيْنَ الرُّومِ والفُرْس.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَلْحَةَ «قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ لَكَ أَنْ أُنَاحِبَكَ وتَرْفَعَ النبيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» أَيْ أفاخِرَك وأحاكِمك، وتَرْفَعَ ذِكر رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن بَيْنِنَا، فَلَا تفْتَخِر بقرابتِك مِنْهُ، يَعْنِي أَنَّهُ لَا يقصُر عَنْهُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ المَفاخِر.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «لمَّا نُعي إِلَيْهِ حُجْر غَلَبَه النَّحِيبُ» النَّحْبُ والنَّحِيبُ والِانْتِحَابُ: الْبُكَاءُ بِصَوْتٍ طَوِيلٍ ومدٍ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَسْوَدِ بْنِ المطَّلب «هَلْ أُحِلَّ النَّحْبُ؟» أَيْ أُحِلَّ الْبُكَاءُ.
وَحَدِيثُ مُجَاهِدٍ «فَنَحَبَ نَحْبَةً هاجَ مَا ثَمَّ مِنَ البَقْل» .
وَحَدِيثُ عَلِيٍّ «فَهَلْ دَفَعَتِ الأقارِبُ، أَوْ نَفَعَتِ النَّواحِبُ؟» أَيِ البَواكي، جَمْعُ نَاحِبَة.

(نَحَرَ)
- فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ «أتاَناَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ» هُوَ حِينَ تَبْلُغ الشمسُ مُنْتُهاها مِنَ الإرتِفاع، كَأَنَّهَا وصَلَت إِلَى النَّحْرِ، وَهُوَ أَعْلَى الصَّدْر.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ «حَتَّى أتَيْنا الجيشَ فِي نَحْرِ الظَّهيرة» .
(س) وَفِي حَدِيثِ وابِصة «أَتَانِي ابنُ مَسْعُودٍ فِي نَحْر الظَّهيرة، فَقُلْتُ: أيَّةُ ساعةِ زِيَارَةٍ؟» وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّهُ خَرَجَ وَقَدْ بكَّروا بِصَلَاةِ الضُّحى، فَقَالَ: نَحَرُوهَا نَحَرَهم اللَّه» أَيْ صَلَّوها فِي أَوَّلِ وقتِها، مِنْ نَحْرِ الشَّهْرِ، وَهُوَ أَوَّلُهُ.
وَقَوْلُهُ «نَحَرَهُمُ اللَّه» يَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ دُعاءً لَهُمْ: أَيْ بَكَّرَهم اللَّه بِالْخَيْرِ، كَمَا بَكَّروا بِالصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وقتِها. ويَحتَملُ أَنْ يَكُونَ دُعاءً عَلَيْهِمْ بالنَّحر والذَّبح، لِأَنَّهُمْ غيَّروا وَقْتَهَا.
وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ «حَتَّى تَدْعَقَ الخُيولُ فِي نَوَاحِر أَرْضِهِمْ» أَيْ فِي مُتقابَلاتِها. يُقَالُ:
مَنازل بَني فُلان تَتَنَاحَرُ: أَيْ تتَقابَلُ.

الصفحة 27

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text