كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 5)

(س) وَفِي حَدِيثِ مَكْحول «مَا فَعَلْتَ فِي تِلْكَ الْهَاجَةِ؟» يُريدُ الحاجَة، لأنَّ مَكْحُولاً كَانَ فِي لِسَانِهِ لُكْنَةٌ، وَكَانَ مِنْ سَبْيِ كابُلَ، أوْ هُو عَلَى قَلْب الحَاءِ هَاءً.

(هَوَدَ)
[هـ] فِيهِ «لَا تأخُذه فِي اللَّهِ هَوَادَةٌ» أَيْ لَا يَسْكُن عنْدَ وُجُوب حَدٍ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَا يُحَابِي فِيهِ أحَداً. والْهَوَادَةُ: السُّكُون والرُّخْصَة والمُحابَاةُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أُتِيَ بِشَارِبٍ، فَقَالَ: لأبْعَثَنَّك إِلَى رَجُلٍ لَا تأخُذُه فِيكَ هَوَادَةٌ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثُ عِمران بْنِ حُصَين رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «إِذَا مُتُّ فَخَرجْتُم بِي فأسْرِعُوا المَشْيَ وَلَا تُهَوِّدُوا كَمَا تُهَوِّدُ اليَهُودُ والنَّصَارى» هُو المَشْيُ الرُّوَيْدُ المُتأنِّي، مِثْل الدَّبيبِ ونَحْوِه، مِنَ الهَوادَةِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «إِذَا كُنْتَ فِي الجَدْب فأسْرِعِ السَّير وَلَا تُهَوِّدْ» أَيْ لَا تَفْتُر.

(هَوَرَ)
(هـ) فِيهِ «مَنْ أطاعَ رَبَّه فَلا هَوَارَةَ عَلَيْه» أَيْ لَا هَلاكَ. يُقَالُ: اهْتَوَرَ الرجُلُ، إِذَا هَلَك.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وُقيَ الْهَوْرَاتِ» يَعْني المَهالِكَ، واحِدَتُها: هَوْرَةٌ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ «أَنَّهُ خَطَبَ بالبَصْرة فقال: مَنْ يَتَّقِي اللَّهَ لَا هَوَارَةَ عَلَيْهِ. فلَم يَدْرُوا مَا قَالَ، فَقَالَ يَحْيى بْنُ يَعْمَر: أَيْ لَا ضَيْعَةَ عَلَيْهِ» .
(هـ) وَفِيهِ «حَتَّى تَهَوَّرَ اللَّيلُ» أَيْ ذَهَب أكْثَرُه، كَمَا يَتَهَوَّرُ البِنَاءُ إِذَا تَهَدَّم.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الصَّبْغاء «فَتَهَوَّرَ القليبُ بِمَنْ عَلَيْه» يُقَالُ: هَارَ البِنَاءُ يَهُورُ، وتَهَوَّرَ، إِذَا سقَطَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خُزَيمة «تَرَكَتِ الْمُخَّ رَارًا وَالْمَطِيَّ هَارًا» الْهَارُ: السَّاقِطُ الضَّعِيف.
يُقَالُ: هُو هَارٍ، وهَارٌ، وهَائِرٌ، فأمَّا هَائر فَهُوَ الأصْلُ، مِنْ هَارَ يَهُورُ. وأمَّا هَارٌ بِالرَّفْعِ فَعلى حَذْفِ الهَمْزَة. وأمَّا هَارٍ بالجَرِّ، فَعَلى نَقْل الهَمْزة إِلَى [مَا «1» ] بَعْدَ الرَّاء، كَمَا قَالُوا فِي شَائِكُ السِّلاح:
شَاكِي السِّلاح، ثُمَّ عُمِل بِهِ مَا عُمِلَ بالمَنْقُوصِ، نَحْوُ قاضٍ ودَاعٍ.
__________
(1) تكملة يلتئم بها الكلام.

الصفحة 281

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text