كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 5)

الشَّيءَ يَهَابُهُ، إِذَا خَافَهُ وَإِذَا وَقَّرَهُ وعَظَّمَه.
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «وقَوَّيْتَنِي عَلَى مَا أهَبْتَ بِي إِلَيْهِ مِنْ طَاعَتِك» يُقَالُ: أَهَبْتُ بالرَّجُلِ، إِذَا دَعَوْتَه إلَيْك.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبير فِي بِناء الكَعْبَة «وأَهَابَ النَّاسَ إِلَى بَطْحِهِ» أَيْ دَعَاهُمْ إِلَى تَسْوِيَته.

(هَيَجَ)
- فِي حَدِيثِ الِاعْتِكَافِ «هَاجَتِ السَّماءُ فمُطِرْنَا» أَيْ تَغَيَّمَتْ وكَثُرَتْ رِيحُها.
وهَاجَ الشَّيءُ يَهِيجُ هَيْجاً، واهْتَاجَ: أَيْ ثَارَ. وهَاجَهُ غَيْرُه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ المُلاعَنة «رَأى مَعَ امْرأتِه رَجُلاً، فَلَم يَهِجْهُ» أَيْ لَمْ يُزْعِجْه وَلَمْ يُنَفِّرْه.
وَفِيهِ «تَصْرَعُها مَرَّةً وتَعْدِلُها أُخْرَى، حَتَّى تَهِيجَ» أَيْ تَيْبَسَ وتَصْفَرَّ. يُقَالُ: هَاجَ النَّبْتُ هِيَاجاً، إِذَا يَبِسَ واصْفَرَّ. وأَهَاجَتْهُ الرِّيحُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كُنَّا مَعَ النبيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأمَرَ بِغُصْنٍ فَقُطع أوْ كانَ مَقْطُوعاً قَدْ هَاجَ وَرَقُه» .
(هـ) وَحَدِيثُ عَلِيٍّ «لَا يَهِيجُ عَلَى التَّقْوَى زرْعُ قَوْمٍ» أرادَ مَنْ عَمِلَ للَّه عَمَلاً لَمْ يَفْسُدْ عَمَلُه وَلَمْ يَبْطُل، كَمَا يَهِيجُ الزَّرْعُ فيَهْلِك.
وَفِي حَدِيثِ الدِّيات «وَإِذَا هَاجَت الإبِلُ رَخُصَتْ ونَقَصَتْ قِيمتُها» هَاجَ الفَحْلُ، إِذَا طَلَبَ الضِّرَابَ، وَذَلِكَ ممَّا يُهْزِلُه فَيَقِلُّ ثَمَنُه.
(س) وَفِيهِ «لَا يَنْكُلُ فِي الْهَيْجَاءِ» أَيْ لَا يَتَأخَّر فِي الحُروب. والهَيْجَاء تُمَدُّ وتُقْصَر.
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ:
مِنْ نَسْجِ دَاوُدَ فِي الهَيْجَا سَرابِيلُ

(هَيَدَ)
(هـ) فِيهِ «كُلُوا واشْرَبُوا وَلَا يَهِيدَنَّكُمْ الطَّالِعُ المُصْعِدُ» أَيْ لَا تَنْزَعِجُوا للفَجْر المُسْتَطِيل فَتمْتَنِعُوا بِهِ عَنِ السُّحُور»
، فإنَّه الصُّبح الكاذب. وأصل الْهَيْدِ:
__________
(1) فى الأصل، وا، واللسان: «السَّحور» بالفتح. وانظر مادة (سحر) فيما سبق.

الصفحة 286

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text