كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 5)

وَهُوَ السَّكينَة والوَقَارُ والسُّهولَة، فَعَيْنُه وَاوٌ. وشيءٌ هَيْنٌ وهَيِّنٌ: أَيْ سَهْلٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «النِّسَاءُ ثَلَاثٌ، فَهَيْنَةٌ لَيْنَةٌ عَفِيفَةٌ» .
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ سَارَ عَلَى هِينَتِهِ» أَيْ عَلَى عَادَتِه فِي السُّكون والرِّفْق. يُقَالُ: امْشِ عَلَى هِينَتِكَ: أَيْ عَلَى رِسْلِكَ.
وَفِي صِفَتِه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «لَيْس بالجَافي وَلَا الْمُهِين» يُرْوَى بِفَتْحِ الْمِيمِ وضَمِّها، فالفَتْح مِنَ الْمَهَانَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْمِيمِ. وَالضَّمُّ مِن الْإِهَانَةِ: الاسْتِخْفَافِ بالشَّيء والإسْتِحْقار.
وَالِاسْمُ: الْهَوَانُ. وَهَذَا بَابُه.

(هَيْنَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ إِسْلَامِ عُمَرَ «مَا هَذِهِ الْهَيْنَمَةُ؟» هِيَ الكلامُ الخَفيُّ لَا يُفْهَمُ.
وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الطُّفيل بْنِ عَمرو «هَيْنَمَ فِي المَقَامِ» أَيْ قَرأ فِيهِ قِراءةً خَفِيَّة.

(هِيهِ)
(س) فِي حَدِيثِ أميَّة وَأَبِي سُفيان «قَالَ: يَا صَخْرُ هِيهِ، فقُلْتُ: هِيْهاً» هِيهِ بمَعْنَى إِيهِ، فأبْدلَ مِنَ الهَمْزَة هَاءً. وَإِيهٍ: اسْمٌ سُمِّيَ بِهِ الفِعْل، ومَعْنَاهُ الأمْرُ. تَقُول للرَّجُل: إِيهِ، بغَير تَنْوين، إِذَا اسْتَزَدْتَه مِنَ الْحَدِيثِ المَعْهُود بَيْنَكُما، فَإِنْ نَوَّنْتَ: اسْتَزَدْتَه مِن حَديثٍ مَا غَيْرِ مَعْهُود، لأنَّ التَّنْوين للتَّنْكير، فَإِذَا سَكَّنْتَه وكَفَفْتَه قُلْتَ: إِيهاً، بالنَّصْب. فالمَعْنَى أنَّ أميَّة قَالَ لَهُ: زِدْنِي مِنْ حَديثِك، فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيانَ: كُفَّ عَنْ ذَلِكَ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «هَيْهَاتَ» وَهِيَ كَلِمَة تَبْعيد مَبْنيَّةٌ عَلَى الْفَتْحِ. ونَاسٌ يَكْسِرُونَها. وَقَدْ تُبْدَل الْهَاءُ هَمْزَةً، فَيُقَالُ: أَيْهَاتْ، ومَن فَتَحَ وَقَفَ بالتَّاء، ومَنْ كَسَر وَقَفَ بالهَاء.

الصفحة 290

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text