كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 5)

قَالَ أَبُو مُوسَى: وَالْمَحْفُوظُ بِسُكُونِ الشِّينِ، كَأَنَّهُ تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ضُمُّوا نَوَاشِئَكُمْ فِي ثَوْرة العِشاء» أَيْ صِبيانَكم وأحْداثَكم، كَذَا رَوَاهُ بعضُهم. وَالْمَحْفُوظُ «فَواشِيَكم» بِالْفَاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ خَدِيجَةَ «دخلتْ عَلَيْهَا مُسْتَنْشِئَةٌ مِنْ مُوَلَّدات قُرَيْشٍ» هِيَ الكاهنةُ.
وتُرْوَى بِالْهَمْزِ، وَغَيْرِ الْهَمْزِ. يُقَالُ: هُوَ يَسْتَنْشِئُ الْأَخْبَارَ: أَيْ يَبحثُ «1» عَنْهَا وَيَتَطَلَّبُها والِاسْتِنْشَاءُ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ.
وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْإِنْشَاءُ: الِابْتِدَاءُ. وَالْكَاهِنَةُ تَسْتحدِث الْأُمُورَ، وتُجَدَّد الْأَخْبَارَ.
وَيُقَالُ: مِنْ أَيْنَ نَشِيتَ «2» هَذَا الخَبَر؟ بِالْكَسْرِ، مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ: أَيْ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَه.
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: مُسْتَنْشِئَة: اسْمُ عَلَم لِتِلْكَ الْكَاهِنَةِ الَّتِي دخَلت عَلَيْهَا، وَلَا يُنَوَّن لِلتَّعْرِيفِ وَالتَّأْنِيثِ.

(نَشِبَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ يومَ حُنَين «حَتَّى تَنَاشَبُوا حَوْلَ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» أَيْ تَضامُّوا ونَشِبَ بعضُهم فِي بَعْضٍ: أَيْ دَخَل وتَعَلَّق. يُقَالُ: نَشِبَ فِي الشَّيْءِ، إِذَا وَقَع فِيمَا لَا مَخْلَصَ لَهُ مِنْهُ.
وَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ فَعَل كَذَا: أَيْ لَمْ يَلْبَث. وحقيقتُه: لَمْ يتعلَّق بشيءٍ غيرِه، وَلَا اشْتَغَل بِسِوَاهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ وَزَيْنَبَ «لَمْ أَنْشَبْ أنْ أثْخَنْتُ عَلَيْهَا» وَقَدْ تَكَرَّرَ أَيْضًا فِي الْحَدِيثِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الأحْنَف «إِنَّ الناسَ نَشِبُوا فِي قَتْلِ عُثْمَانَ» أَيْ عَلِقُوا. يُقَالُ: نَشِبَتِ الحربُ بَيْنَهُمْ نُشُوباً: اشْتَبَكت.
(س) وَفِيهِ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِشُرَيح: اشتريتُ سِمْسِما فَنَشِبَ فِيهِ رجُل، يَعْنِي اشْتراه، فَقَالَ شُرَيح: هُوَ لِلْأَوَّلِ» .

(نَشَجَ)
- فِي حَدِيثِ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَنَشَجَ الناس يبكون» النَّشِيجُ:
__________
(1) في الهروي: «يَتَبحَّث» .
(2) الذي في الهروي: «نَشِئْتَ» . قال: «وروى غير مهموز أيضا» .

الصفحة 52

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text