كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 5)

(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يَنِشُّ الناسَ بَعْدَ العِشاء بالدِرَّة» أَيْ يَسُوقهم إِلَى بُيوتِهم. والنَّشُّ: السَّوْق الرفيقُ.
ويُرْوى بِالسِّينِ «1» ، وَهُوَ السَّوق الشَّدِيدُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ «نَزَلْنا سَبْخَةً نَشَّاشَةً» يَعْنِي البَصْرة: أَيْ نَزَّازة تَنِزُّ بِالْمَاءِ، لِأَنَّ السَّبَخَة يَنِزُّ مَاؤُهَا، فَيَنِشُّ ويَعود مِلْحاً.
وَقِيلَ: النَّشَّاشَةُ: الَّتِي لَا يَجِفُّ ترابُها، وَلَا يَنْبُتُ مَرْعاها.

(نَشِطَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ السِحر «فَكَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقال» أَيْ حُلَّ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَكَثِيرًا مَا يَجيء فِي الرِّوَايَةِ «كَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقال» وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ. يُقَالُ: نَشَطْتُ العقْدة، إِذَا عَقَدتَها، وأَنْشَطْتُهَا وانْتَشَطْتُهَا، إِذَا حَلَلْتَها.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ «رأيتُ كَأَنَّ سَبَباً مِنَ السَّمَاءِ دُلِّيَ فَانْتُشِطَ النبيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أُعِيد فانتُشِط أَبُو بَكْرٍ» أَيْ جُذِب إِلَى السَّمَاءِ ورُفع إِلَيْهَا. يُقَالُ: نَشَطْتُ الَّدلْوَ مِنَ الْبِئْرِ أَنْشُطُهَا نَشْطاً، إِذَا جذَبْتَها ورَفَعْتَها إِلَيْكَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمة «دَخل عَلَيْهَا عَمَّارٌ- وَكَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضاعة- فَنَشَطَ زينبَ مَن حِجْرها» وَيُرْوَى «فَانْتَشَطَ» .
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي المِنْهال، وذكَر حَيَّاتِ النَّارِ وعقاربَها، فَقَالَ: «وَإِنَّ لَهَا نَشْطاً ولَسْباً» وَفِي رِوَايَةِ «أنْشأنَ بِهِ نَشْطاً» أَيْ لَسْعاً بِسُرْعَةٍ واخْتِلاس. يُقَالُ: نَشَطَتْهُ الحيَّةُ نَشْطا، وانْتَشَطَتْهُ.
وأنْشأْنَ: بِمَعْنَى طَفِقْن وأخَذْن.
وَفِي حَدِيثِ عُبادة «بايَعت رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى المَنْشَطِ والمَكْرَه» الْمَنْشَطُ: مَفْعَل مِنَ النِّشَاطِ، وَهُوَ الأمْر الَّذِي تَنْشَطُ لَهُ وتَخِفُّ إِلَيْهِ، وتُؤثِرُ فِعْلَه، وهو مصدر بمعنى النَّشَاطِ.
__________
(1) في الهروي: «قال أبو عبيد: هو يَنُسّ، بالسْين، أو ينوش، أي يتناول بالدِرَّة» .

الصفحة 57

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text