كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 5)

(نَشَغَ)
(هـ) فِيهِ «لَا تَعْجَلُوا بتَغْطِية وجْه الْمَيِّتِ حَتَّى يَنْشَغَ أَوْ يَتَنَشَّغَ» النَّشْغُ فِي الْأَصْلِ: الشَّهيق حَتَّى يَكَادَ يَبْلُغُ بِهِ الغَشْي. وَإِنَّمَا يَفْعَلُ الإنسانُ ذَلِكَ تَشَوّقاً إِلَى شَيْءٍ فَائِتٍ وَأَسَفًا عَلَيْهِ.
وَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ: النَّشَغَات عِنْدَ الْمَوْتِ: فُوَاقَاتٌ «1» خَفِيَّاتٌ جِدًّا، واحدتُها: نَشْغَة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ ذَكَر النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَشَغَ نَشْغَةً» أَيْ شَهِق وغُشِيَ عَلَيْهِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ «فَإِذَا الصبيُّ يَنْشَغُ لِلْمَوْتِ» وَقِيلَ: مَعْنَاهُ يمتصُّ بِفِيهِ، مِن نَشَغْتُ الصبيَّ دَوْاءً فَانْتَشَغَهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّجاشي «هَلْ تَنَشَّغَ فِيكُمُ الوَلَدُ؟» أَيِ اتَّسَع وكَثُر. هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ.
وَالْمَشْهُورُ بِالْفَاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.

(نَشَفَ)
(س) فِي حَدِيثِ طَلْق «أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لَنَا: اكْسِروا بيعَتَكم، وانْضَحوا مَكَانَهَا، واتَّخِذوه مَسْجِدًا، قُلْنا: البَلَدُ بعيدٌ، وَالْمَاءُ يَنْشَفُ» أصلُ النَّشْفِ: دُخُولُ الْمَاءِ فِي الْأَرْضِ والثَّوب. يُقَالُ: نَشِفَتِ الأرضُ الماءَ تَنْشَفُهُ نَشْفاً: شرِبَتْه. ونَشَفَ الثوبُ الْعَرَقَ وتَنَشَّفَهُ. وأرضٌ نَشِفَةٌ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ لِرسول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَشَّافَةٌ يُنَشِّفُ بِهَا غُسالة وَجْهِهِ» يَعْنِي مِنديلا يَمسح بِهَا وَضُوءه.
(س) وَحَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ «فقُمت أَنَا وَأُمُّ أَيُّوبَ بقَطيفةٍ مَا لَنَا غيرُها، نُنَشِّف بِهَا الْمَاءَ» .
(س) وَفِي حَدِيثِ عَمّار «أتَى النبيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى بِهِ صُفْرةً، فَقَالَ: اغسِلْها، فذَهبتُ فأخذْتُ نَشَفَةً لَنَا، فدَلَكْتُ بِهَا عَلَى تِلْكَ الصُّفْرة حَتَّى ذَهَبَت» النَّشَفَةُ بالتحريك، وقد
__________
(1) في الأصل، وا: «فُوَقات» وفي الهروي: «فَوْقات» وما أثبتُّ من اللسان. قال صاحب المصباح: «والفُوَاق بالضم: ما يأخذ الإنسانَ عند النّزع» .

الصفحة 58

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text