كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 5)

خُلُوصِ العَقيدة ونَفْيِ الشِّرْك ومُجانَبة الأهْواء، ثُمَّ نَظَافَةِ القلْب عَنِ الغِلّ والحِقْد والحَسد وأمثالِها، ثُمَّ نَظافة المَطْعَم والمَلْبَس عَنِ الْحَرَامِ والشُّبَه، ثُمَّ نَظَافَةِ الظَّاهِرِ لِمُلَابَسَةِ الْعِبَادَاتِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَظِّفُوا أَفْوَاهَكُمْ فَإِنَّهَا طُرُقُ الْقُرْآنِ» أَيْ صُونُوها عَنِ اللَّغو، والفُحْش، والغِيبة، والنَّميمة، والكذِب، وَأَمْثَالِهَا، وَعَنْ أَكْلِ الْحَرَامِ وَالْقَاذُورَاتِ، والحَثّ «1» عَلَى تَطْهِيرِهَا مِنَ النَّجَاسَاتِ وَالسِّوَاكِ.
(س) وَفِيهِ «تَكُونُ فِتْنَة تَسْتَنْظِفُ الْعَرَبَ» أَيْ تَسْتَوْعِبُهم هَلاكاً. يُقَالُ: اسْتَنْظَفْتُ الشَّيْءَ، إِذَا أخذْتَه كلَّه. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: اسْتنظفت الخَراج، وَلَا يُقَالُ: نَظَّفْتُه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهرِي «فقدّرْت أَنِّي اسْتنظَفْتُ مَا عنْدَه، واستَغْنَيت عَنْهُ» .

(نَظَمَ)
- فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «وَآيَاتٌ تَتابَع كَنِظَام بَالٍ قُطِع سِلْكُه» النِّظَامُ: العِقْدُ مِنَ الْجَوْهَرِ وَالْخَرَزِ وَنَحْوِهِمَا. وسِلْكُهُ: خَيْطُهُ.

بَابُ النُّونِ مَعَ الْعَيْنِ

(نَعَبَ)
(س) فِي دُعَاءِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ «يَا رازِقَ النَّعَّابِ فِي عُشِّه» النَّعَّابُ: الغرابُ.
والنَّعِيبُ: صوْتُه. وَقَدْ نَعَبَ يَنْعِبُ ويَنْعَبُ نَعْباً. قِيلَ: إِنَّ فَرْخ الغُراب إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْضتِه يَكُونُ أبيضَ كالشَّحْمة، فَإِذَا رَآهُ الْغُرَابُ أنكرَه وتَرَكه وَلَمْ يَزُقّه، فيَسُوق اللَّه إِلَيْهِ البَقَّ فيَقَع عَلَيْهِ، لِزُهومة ريحِه، فيَلْقُطُها ويَعيشُ بِهَا إِلَى أَنْ يَطْلُعَ رِيشُهُ وَيَسْوَدَّ، فَيُعَاوِدُهُ أَبُوهُ وأمُّه.

(نَعَتَ)
(س) فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَقُولُ نَاعِتُهُ: لَمْ أرَ قَبْلَه وَلَا بعدَه مِثْلَه» النَّعْتُ: وصفُ الشَّيْءِ بِمَا فِيهِ مِنْ حُسْن. وَلَا يُقَالُ فِي الْقَبِيحِ، إِلَّا أَنْ يَتَكلَّف مُتَكلِّف، فَيَقُولُ:
نَعْتَ سُوءٍ، وَالْوَصْفُ يُقَالُ فِي الحَسَن وَالْقَبِيحِ.

(نَعْثَلَ)
(هـ) فِي مَقْتَل عُثْمَانَ «لَا يَمْنَعنَّك مكانُ ابنِ سَلَامٍ أَنْ تَسُبَّ نَعْثَلًا» كَانَ
__________
(1) هكذا في الأصل، وا، واللسان. والذي في الدر النثير مكان هذا: «وطهِّروها بالماء والسِّواك» .

الصفحة 79

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text