كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 5)

أحدُ المُتقاتِلين مِنَ الْآخَرِ بحَيْث يَصِل نَفْحُ كلِّ واحدٍ مِنْهُمَا إِلَى صاحِبه، وَهِيَ ريحُه ونَفَسُه. ونَفْحُ الرِّيحِ: هُبُوبُها. ونَفَحَ الطِّيبُ، إِذَا فَاحَ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنْ لربِّكم فِي أيَّام دَهْركم نَفَحَاتٍ، أَلَا فَتَعَرّضوا لَهَا» .
(س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «تَعرّضوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّه تَعَالَى» .
(هـ) وَفِيهِ «أوَّلُ نَفْحَةٍ مِنْ دَم الشَّهِيدِ» أَيْ أَوَّلُ فَوْرة تَفُور مِنْهُ.

(نَفَخَ)
- فِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ النَّفْخِ فِي الشَّراب» إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ مِنْ أجْل مَا يُخاف أَنْ يَبْدُرَ مِنْ رِيقِه فيَقَع فِيهِ، فرُبَّما شَرِب بَعْده غيرُه فَيَتَأَذَّى بِهِ.
وَفِيهِ «أَعُوذُ باللَّه مِنْ نَفْخِهِ ونَفْثِه» نَفْخُهُ: كِبْرُه؛ لأنَّ المُتَكَبّر يَتَعاظم وَيَجْمَع نَفْسَه ونَفَسَه، فيَحْتاج أَنْ يَنْفُخَ.
وَفِيهِ «رَأَيْتُ كَأَنَّهُ وُضِعَ فِي يَدَيَّ سُوَارَانِ مِنْ ذَهب، فأُوحِيَ إِلَيَّ أنِ انْفُخْهُمَا» أَيِ ارْمِهما وألْقِهِما، كَمَا تَنْفُخُ الشَّيءَ إِذَا دَفَعتَه عَنْكَ.
وَإِنْ كَانَتْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَهُوَ مِن نَفَحْتُ الشَّيْءَ، إِذَا رَمَيْتَه. ونَفَحَتِ الدَّابة، إِذَا رَمَحَت بِرِجْلها.
وَيُرْوَى حَدِيثُ المُسْتَضْعَفِين بِمَكَّةَ «فَنَفَخَتْ بِهِمُ الطريقُ» بِالْخَاءِ المعجَمة: أَيْ رَمَتْ بِهِمْ بَغْتةً، مِنْ نَفَخَتِ الريحُ، إِذَا جَاءَتْ بَغْتة. وَكَذَلِكَ:
(س) يُرْوَى حَدِيثُ عَلِيٍّ «نَافِخٌ حِضْنَيْه» أَيْ مُنْتَفِخٌ مُسْتَعِدّ لِأَنْ يَعْمَل عَملَه مِنَ الشَّر.
(س) وَحَدِيثُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «انْتِفَاخُ الأهِلَّة» أَيْ عِظَمُهَا. ورَجُلٌ مُنْتَفِخٌ ومَنْفُوخٌ: أَيْ سَمِين.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَدَّ مُعاوية أَنَّهُ مَا بَقِيَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ نَافِخُ ضَرَمَةٍ» أَيْ أحَدٌ؛ لِأَنَّ النَّارَ يَنْفُخها الصَّغير والكَبير، والذَّكر والأنْثَى.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «السَّعوط مَكَانُ النَّفخ» كَانُوا إِذَا اشْتَكى أحدُهم حَلْقَه نَفَخوا فِيهِ، فجُعِلَ السَّعوطُ مكَانَه.

الصفحة 90

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text