كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 5)

"ما بين المشرق والمغرب"، (ما) موصولة والظرفُ صلته؛ يعني: أبعد قعراً من البعد الذي بين المشرق والمغرب.

3743 - وقَالَ: "سِبَابُ المُسْلِم فُسُوقٌ وقِتَالُه كُفْرٌ".
"وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سِباب" بكسر السين؛ أي: شتم "المسلم فسوق"؛ لأن شتمه بغير حق حرام.
"وقتاله"؛ أي: مجادلته ومحاربته بالباطل "كفر" والحديث محمول على التغليظ والتهديد.

3744 - وقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: "أَيُّمَا رَجُل قَالَ لأِخِيهِ: كَافرٌ، فَقَد باءَ بِها أَحَدُهُمَا".
"وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أيما رجل قال لأخيه كافر فقد باء بها"، أي: رجع بتلك الكلمة "أحدهما"، وفي بعض النسخ: (به)، أي: بالكفر، وهو أولى.
وإنما رجع بالكفر أحدهما؛ لأنه إما أن يَصْدُقَ عليه أو يكذب، فإن صدق فهو كافر، وإن كذب عاد الكفر إليه لتكفيره أخاه المسلم بسبب ذنبٍ صدر عنه (¬1) واعتقد فيه كونه كافراً بذلك، قيل: هذا فيمن كفَّر مسلماً بلا تأويل، وأما المتأوِّل فخارجٌ عنه.
¬__________
(¬1) في "غ": "منه".

الصفحة 235