" صفحة رقم 423 "
إني على ما ترين من كبري
أعلم من حيث يؤكل الكتف
وكنى بسميع الدعاء عن الإجابة والتقبل ، وكان قد دعا الله أن يهبه ولداً بقوله : ) رَبّ هَبْ لِى مِنَ الصَّالِحِينِ ( فحمد الله على ما وهبه من الولد وأكرمه به من إجابة دعائه . والظاهر إضافة سميع إلى المفعول وهو من إضافة المثال الذي على وزن فعيل إلى المفعول ، فيكون إضافة من نصب ، ويكون ذلك حجة على إعمال فعيل الذي للمبالغة في المفعول على ما ذهب إليه سيبويه ، وقد خالف في ذلك جمهور البصريين ، وخالف الكوفيون فيه . وفي إعمال باقي الخمسة الأمثلة فعول ، وفعال ، ومفعال ، وفعل ، وهذا مذكور في علم النحو . ويمكن أن يقال في هذا ليس ذلك إضافة من نصب فيلزم جواز إعماله ، بل هي إضافة كإضافة اسم الفاعل في نحو : هذا ضارب زيد أمس . وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون من إضافة فعيل إلى فاعله ، ويجعل دعاء الله سميعاً على الإسناد المجازي ، والمراد : سماع الله انتهى . وهو بعيد لاستلزامه أن يكون من باب السفة المشبهة ، والصفة متعدية ، ولا يجوز ذلك إلا عند أبي علي الفارسي حيث لا يكون لبس . وأما هنا فاللبس حاصل ، إذ الظاهر أنه من إضافة المثال للمفعول ، لا من إضافته إلى الفاعل . وإنما أجاز ذلك الفارسي في مثل : زيد ظالم العبيد إذا علم أنّ له عبيداً ظالمين . ودعاؤه بأنْ يجعله مقيم الصلاة وهو مقيمها ، إنما يريد بذلك الديمومة . ومن ذريتي ، من للتبعيض ، لأنه أعلم أنّ من ذريته من يكون كافراً ، أو من يهمل إقامتها وإن كان مؤمناً . وقرأ طلحة ، والأعمش : دعاء ربنا بغير ياء . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : بياء ساكنة في الوصل ، وأثبتها بعضهم في الوقف . وروي ورش عن نافع : إثباتها في الوصل . والظاهر أنّ إبراهيم سأل المغفرة لأبويه القريبين ، وكانت أمه مؤمنة ، وكان والده لم ييأس من إيمانه ولم تتبين له عداوة الله ، وهذا يتمشى إذا قلنا : إن هذه الأدعية كانت في أوقات مختلفة ، فجمع هنا أشياء مما كان دعا بها . وقيل : أراد أمه ، ونوحاً عليه السلام . وقيل : آدم وحواء . والأظهر القول الأول . وقد جاء نصاً دعاؤه لأبيه بالمغفرة في قوله : ) وَاغْفِرْ لاِبِى إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالّينَ ( وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : كيف جاز له أن يستغفر لأبويه وكانا كافرين ؟ ( قلت ) : هو من تجويزات العقل ، لا يعلم امتناع جوازه إلا بالتوقيف انتهى . وهو في ذلك موافق لأهل السنة ، مخالف لمذهب الاعتزال . وقرأ الحسين بن علي ، ومحمد ، وزيد : ربنا على الخبر . وابن يعمر والزهري والنخعي : ولولديّ بغير ألف وبفتح اللام يعني : إسماعيل وإسحاق ، وأنكر عاصم الجحدري هذه القراءة ، وقال : إنّ في مصحف أبيَّ بن كعب : ولأبوي ، وعن يحيى بن يعمر : ولولدي بضم الواو وسكون اللام ، فاحتمل أنْ يكون جمع ولد كأسد في أسد ، ويكون قد دعا لذريته ، وأن يكون لغة في الولد . وقال الشاعر : فليت زياداً كان في بطن أمه
وليت زياداً كان ولد حمار
كما قالوا : العدم والعدم . وقرأ ابن جبير : ولوالدي بإسكان الياء على الإفراد كقوله : واغفر لأبي ، وقيام الحساب مجاز . عن وقوعه وثبوته كما يقال : قامت الحرب على ساق ، أو على حذف مضاف أي : أهل الحساب كما قال : ) يَقُومُ النَّاسُ لِرَبّ الْعَالَمِينَ ).
) وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الابْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِى رُؤُوسَهُمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء ( : الخطاب بقوله : ولا