كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 5)

" صفحة رقم 431 "
الحجر : ( 1 ) الر تلك آيات . . . . .
431
رب : حرف جر لا اسم خلافاً للكوفيين والأخفش في أحد قوليه ، وابن الطراوة ومعناها في المشهور : التقليل لا التكثير ، خلافاً لزاعمه وناسبه إلى سيبويه ، ولمن قال : لا تفيد تقليلاً ولا تكثيراً ، بل هي حرف إثبات . ودعوى أبي عبد الله الرازي الاتفاق على أنها موضوعة للتقليل باطلة ، وقول الزجاج : إن رب للكثرة ضد ما يعرفه أهل اللغة ليس بصحيح ، وفيها لغات ، وأحكامها كثيرة ذكرت في النحو ، ولم تقع في القرآن إلا في هذه السورة على كثرة وقوعها في لسان العرب .
ذر : أمر استغنى غالباً عن ماضيه بترك ، وفي الحديث : ( ذروا الحبشة ما وذرتكم ) لو ما : حرف تحضيض ، فيليها الفعل ظاهراً أو مضمراً ، وحرف امتناع لوجود فيليها الاسم مبتدأ على مذهب البصريين ومنه ، قول الشاعر : لو ما الحياء ولو ما الدين عبتكما
ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري
وقال بعضهم : الميم في لو ما بدل من اللام في لولا ، ومثله : استولى على الشيء واستوما . وخاللته وخالمته فهو خلى وخلمي أي : صديقي . وقال الزمخشري : لو ركبت مع لا وما لمعنيين ، وأما هل فلم تركب إلا مع لا وحدها للتحضيض انتهى . والذي أختاره البساطة فيهما لا التركيب ، وأنّ ما ليست بدلاً من لا . سلك الخيط في الإبرة وأسلكها أدخله فيها ونظمه . قال الشاعر : حتى إذا سلكوهم في قتائدة
شلا كما تطرد الحمالة الشردا
وقال الآخر : وكنت لزاز خصمك لم أعود
وقد سلكوك في يوم عصيب
الشهاب : شعلة النار ، ويطلق على الكوكب لبريقه شبه بالنار . وقال أبو تمام : والعلم في شهب الأرماح لامعة
بين الخميسين لا في السبعة الشهب
اللواقح : الظاهر أنها جمع لاقح أي : ذوات لقاح كلابن وتامر ، وذلك أنّ الريح تمر على الماء ثم تمر على السحاب والشجر فيكون فيها لقاح قاله الفراء . وقال الأزهري : حوامل تحمل السحاب وتصرفه ، وناقة لاقح ، ونوق لواقح إذا حملت الأجنة في بطونها . وقال زهير : إذا لقحت حرب عوان مضرة
ضروس تهر الناس أنيابها عصل
وقال أبو عبيدة : أي ملاقح جمع ملقحة ، لأنها تلقح السحاب بإلقاء الماء . وقال :

الصفحة 431