كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 5)

" صفحة رقم 92 "
وقيل : هار محذوف العين لفرعله فتجري الراء بوجوه الإعراب . وحكى الكسائي : تهور وتهير . أواه كثير قول أوّه ، وهي اسم فعل بمعنى أتوجع ، ووزنه فعال للمبالغة . فقياس الفعل أن يكون ثلاثياً ، وقد حكاه قطرب : حكى آه يؤوه أوهاً كقال يقول قولاً ونقل عن النحويين أنهم أنكروا ذلك وقالوا : ليس من لفظ أوه فعل ثلاثي ، إنما يقال : أوّه تأويها وتأوّه تأوهاً . قال الراجز : فأوه الداعي وضوضأ أكلبه .
وقال المثقب العبدي : إذا ما قمت أرحلها بليل
تأوه آهة الرجل الحزين
وفي أوه اسم الفعل لغات ذكرت في علم لنحو . الظمأ : العطش الشديد ، وهو مصدر ظمىء يظمأ فهو ظمآن وهي ظمآن ، ويمد فيقال ظماء . الوادي : ما انخفض من الأصل مستطيلاً كمحاري السيول ونحوها ، وجمعته العرب على أودية وليس بقياسه ، قال تعالى : ) فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ( وقياسه فواعل ، لكنهم استثقلوه لجمع الواوين . قال النحاس : ولا أعرف فاعلاً أفعلة سواه ، وذكر غيره ناد وأندية قال الشاعر : وفيهم مقامات حسان وجوههم
وأندية ينتابها القول والفعل
والنادي : المجلس ، وحكى الفراء في جمعه أو داء ، كصاحب وأصحاب قال جرير : عرفت ببرقة الأوداء رسما
مجيلاً طال عهدك من رسوم
وقال الزمخشري : الوادي كل منعرج من جبال وآكام يكون منفذاً للسيل ، وهو في الأصل فاعل من ودي إذا سال ، ومنه الودى . وقد شاع في استعمال العرب بمعنى الأرض تقول : لا تصل في وادي غيرك .
( إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاء رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ( : أثبت في حق المنافقين ما نفاه في حق المحسنين ، فدل لأجل المقابلة أنّ هؤلاء مسيؤن ، وأي إساءة أعظم من النفاق والتخلف عن الجهاد والرغبة بأنفسهم عن رسول الله ، وليست إنما للحصر ، إنما هي للمبالغة في التوكيد ، والمعنى : إنما السبيل في اللائمة والعقوبة والإثم على الذين يستأذنونك في التخلف عن الجهاد وهم قادرون عليه لغناهم ، وكان خبر السبيل على وإن كان قد فصل بإلى كما قالت : هل من سبيل إلى خمر فاشربها
أم من سبيل إلى نصر بن حجاج

الصفحة 92