كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

عن عائشة رضي الله عنها قالت: "من زعم أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يعلم الغيب، فقد أعظم على الله الفِرْية" (¬1).
...
{بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (66)}.

[66] {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ} (بل) بمعنى: هل. قرأ أبو جعفر، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب: (أَدْرَكَ) بقطع الهمزة مفتوحة وإسكان الدال من غير ألف مفتوحة وألف بعدها (¬2) وأصله: تدارك، أدغمت التاء في الدال؛ أي: تتابع واجتمع علمهم بحدوث الآخر، فليس من اختص بشيء من علمها فهم جهالة بها.
{بَلْ هُمْ} اليوم في الدنيا {فِي شَكٍّ مِنْهَا} من الساعة.
{بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ} جمع عمي؛ أي: عنها عمون بقلوبهم.
...
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ (67)}.

[67] {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} يعني: مشركي مكة {أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ} من قبورنا؟ قرأ نافع، وأبو جعفر: (إِذَا) بكسر الألف على
¬__________
(¬1) رواه البخاري (6945)، كتاب: التوحيد، باب: قول الله تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا}، ومسلم (177)، كتاب: الإيمان، باب: معنى قول الله -عز وجل-: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى}.
(¬2) انظر: "التيسير" للداني (ص: 168)، و"تفسير البغوي" (3/ 411)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص ت 339)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 365).

الصفحة 156