كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

{مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (89)}.

[89] {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ} وهي قول: لا إله إلا الله {فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا} قال ابن عباس: "فمنها يصير الخير إليه" (¬1)؛ يعني: له من تلك الحسنة خير يوم القيامة، وهو الثواب والأمن من العذاب، أما أن يكون له شيء خير من الإيمان، فلا؛ فإنه ليس شيء خيرًا من قول: لا إله إلا الله.
{وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ} قرأ الكوفيون: (فَزَعٍ) بالتنوين (يَوْمَئِذٍ) بفتح الميم؛ أي: فزع شديد، وقرأ الباقون: بغير تنوين على إضافة (فَزَعِ) إلى (يَوْمِئِذٍ)؛ لأنه أعم؛ فإنه يقتضي الأمن من فزع ذلك اليوم، ويفتح نافع وأبو جعفر ميم (يَوْمَئِذٍ)، ويكسرها الباقون (¬2).
...
{وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (90)}.

[90] {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ} الشرك {فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ} أي: ألقوا رؤوسهم.
{فِي النَّارِ} ويقال لهم تبكيتًا:
{هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} من المعاصي والشرك؟!
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (9/ 2935)، وانظر: "الدر المنثور" للسيوطي (6/ 387).
(¬2) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 487)، و"التيسير" للداني (ص: 170)، و"تفسير البغوي" (3/ 420)، و "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 340)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 373 - 374).

الصفحة 167