كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

{قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16)}.

[16] {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي} بقتل القبطي من غير أمر.
{فَاغْفِرْ لِي} ذنبي {فَغَفَرَ لَهُ} لاستغفاره.
{إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ} لذنوب عباده {الرَّحِيمُ} بهم.
...
{قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (17)}.

[17] {قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ} أي: بإنعامك {عَلَيَّ} بالمغفرة والقوة والحكم، قسم محذوف الجواب، تقديره: أقسم بما أنعمت لأتوبنَّ، وتفسير الجواب.
{فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا} عونًا {لِلْمُجْرِمِينَ} للكافرين , وهذا يدل على أن الإسرائيلي الذي أعانه موسى كان كافرًا، قال ابن عباس: "لم يستثنِ، فابتُلي من الغد" (¬1).
...
{فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18)}.

[18] {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا} على نفسه، ونصبُه على الحال.
{يَتَرَقَّبُ} ينتظر المكروه بأن يستعاد.
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير البغوي" (3/ 431).

الصفحة 180