كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

{فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا} أي: تمتنعان منهم بآياتنا، فلا يصلون إليكما بسوء.
{أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ} أي: لكما ولأتباعكما الغلبةُ على فرعون وقومه.
{فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (36)}.

[36] {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ} واضحات.
{قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى} مختلق {وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا} الذي تدعونا إليه {فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ} كائنًا في أيامهم.
{وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (37)}.

[37] {وَقَالَ مُوسَى} قرأ ابن كثير: (قَالَ مُوسَى) بغير واو؛ كما هي في مصحف أهل مكة على الاستئناف، وقرأ الباقون: بالواو، وكذلك هي في مصاحفهم (¬1)؛ لأنه عطف جملة على جملة.
{رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ} بالحق من المبطل.
{وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ} أي: العقبى المحمودة في الدار الآخرة.
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 494)، و"تفسير البغوي" (3/ 441)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 24).

الصفحة 196