{أَفَلَا تَعْقِلُونَ} أن الباقي خير من الفاني. قرأ أبو عمرو: (يَعْقِلُونَ) بالغيب، وهو أبلغ في الموعظة، وقرأ الباقون: بالخطاب، وهو وجه من أبي عمرو، إلا أن الأشهر عنه الغيب (¬1).
...
{أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61)}.
[61] فبعد ذكر الحياة الدنيا، وما عند الله، وتفاوتهما، عَقَّبه بالفاء مدخلًا عليها همزة الاستفهام، فقال تعالى: {أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا} هو الجنة.
{فَهُوَ لَاقِيهِ} صائر إليه.
{كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ويزول عن قريب.
{ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} في النار؟!
روي أنها نزلت في النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي جهل، وقيل: نزلت في حمزة وعلي وأبي جهل، وقيل: في عمار والوليد بن المغيرة، وقيل: في المؤمن والكافر (¬2). قرأ الكسائي، وقالون، وأبو جعفر بخلاف عنه: (ثُمَّ هْوَ) بإسكان الهاء تخفيفًا، والباقون: بضمها (¬3).
¬__________
(¬1) انظر: "التيسير" للداني (ص: 172)، و"تفسير البغوي" (3/ 448)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 342)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 29).
(¬2) انظر: "تفسير الطبري" (20/ 97)، و"أسباب النزول" للواحدي (ص: 195).
(¬3) انظر: "التيسير" للداني (ص: 72)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري =