كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

و {يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ} يضيق.
{لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا} فلم يعطنا ما تمنينا.
{لَخَسَفَ بِنَا} لتوليده فينا ما ولده فيه، فخسف به لأجله.
{وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} لنعمة الله؛ كقارون. (وَيْكَأَنَّ) كتبت موصولة كلمة واحدة في جميع المصاحف، وكذلك (وَيْكَأَنَّهُ) لكثرة الاستعمال، لأن أصلها: (وَيْ) تعجب و (ما) متصلة بـ (أن) عند البصريين، ولذلك فتحت الهمزة، فصار معناها الندامة، والتنبيه على الخطأ، وعند الكوفيين أن (وَيْكَ) ويلك، ومعناها: ألم تر، واختلف في الوقف عليهما، فوقف أبو عمرو: (وَيْك) على الكاف مقطوعة من الهمزة، وإذا ابتدأ، ابتدأ بالهمزة (أَنَّ)، و (أَنَّهُ)، ووقف الكسائي (وَيْ) على الياء مقطوعة من الكاف، وإذا ابتدأ، ابتدأ بالكاف (كَأَنَّ) و (كَأَنَّهُ)، ووقف الباقون (وَيْكَأَنَّ) (وَيْكَأَنَّهُ) موصولة اتباعًا للمصحف، وهذا هو الأولى والمختار في مذاهب الجميع؛ اقتداء بالجمهور، وأخذًا بالقياس الصحيح (¬1)، وقرأ يعقوب، وحفص عن عاصم: (لَخَسَفَ) بفتح الخاء والسين، الفاعل الله تعالى، وقرأ الباقون: بضم الخاء وكسر السين مجهولًا (¬2).
...
¬__________
(¬1) انظر: "التيسير" للداني (ص: 61)، و"الكشف" لمكي (2/ 176)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 33 - 34).
(¬2) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 495)، و"تفسير البغوي" (3/ 457)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 342)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 34).

الصفحة 223