كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

{إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (42)}.

[42] {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ} أي: قل للكفرة: إن الله يعلم {مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ} قرأ أبو عمرو: (يَعْلَم مَّا) بإدغام الميم في الميم، والباقون: بالفك (¬1)، وقرأ أبو عمرو، وعاصم، ويعقوب: (يَدْعُونَ) بالغيب؛ لذكر الأمم، وقرأ الباقون: بالخطاب (¬2)، فأما موضع (ما) من الإعراب، فقيل: معناه: أن الله يعلم الذين تدعون من دون الله من جميع الأشياء: أن حالهم هذه، وأنهم أمر لا قدرة له، و (من) تبيين، المعنى: الله مطلع عليكم وعلى أعمالكم، فيجازيكم.
{وَهُوَ الْعَزِيزُ} القاهر على كل شيء {الْحَكِيمُ} الذي لا يفعل شيئًا إلا بحكمة وتدبير.
* * *
{وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43)}.

[43] وكان الجهلة والسفهاء من قريش يقولون: إن ربَّ محمد يضرب
¬__________
(¬1) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: 318)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 51).
(¬2) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 501)، و"التيسير" للداني (ص: 174)، و "تفسير البغوي" (3/ 472)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (4/ 343)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 51).

الصفحة 251