كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ} المعروفة.
{تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ} ما قَبُحَ من الأعمال {وَالْمُنْكَرِ} ما لا يُعرف في الشرع، قال - صلى الله عليه وسلم -: "من لم تَنْهَهُ صلاتُه عن الفحشاء والمنكر، لم يَزْدَدْ من الله إلا بُعدًا" (¬1).
{وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} أي: أفضل الطاعات؛ لأن ثواب الذكر الذكر، قال الله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152]، وسئل - صلى الله عليه وسلم -: أي الأعمال أفضل؟ فقال: "أن تفارقَ الدنيا ولسانُك رَطْبٌ من ذكر الله" (¬2).
{وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} لا يخفى عليه شيء.
* * *
{وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46)}.

[46] {وَلَا تُجَادِلُوا} تخاصموا {أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} أي: باللين إذا بذلوا الجزية {إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} بالمعاندة، استثناء من الجنس؛ أي: إلا الذين أبوا أن يعطوا الجزية، ونصبوا الحرب، فأولئك
¬__________
(¬1) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (11025)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (509)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (9/ 3066)، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-. وانظر: "تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي (3/ 44).
(¬2) رواه ابن حبان في "صحيحه" (818)، والطبراني في "المعجم الكبير" (20/ 93)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (516)، عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه-.

الصفحة 253