كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

انتصِرُوا منهم، وجادلوهم بالسيف حتى يؤمنوا (¬1)، أو يُقِرُّوا بالجزية.
{وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} المعنى: أخبروهم أنكم مؤمنون بالله، وجميع كتبه.
روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءه رجل من اليهود، ومُرَّ بجنازة، فقال: يا محمد! هل تتكلم هذه الجنازة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الله أعلم"، فقال اليهودي: إنها تتكلم، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "ما حدثكم أهلُ الكتاب، فلا تصدقوهم، ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وكتبه ورسله، فإن كان باطلًا، لم تصدِّقوه، وإن كان حقًّا، لم تكذِّبوه" (¬2).
* * *
{وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ (47)}.

[47] {وَكَذَلِكَ} أي: وكإنزالنا التوراة {أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} التوراة؛ كعبد الله بن سلام وأصحابه.
{يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ} وهم من أسلم من كفار مكة {مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ} وذلك أن اليهود عرفوا أن محمدًا نبي، والقرآن حق، فجحدوا.
* * *
¬__________
(¬1) في "ت": "يسلموا".
(¬2) رواه أبو داود (3644)، كتاب: العلم، باب: رواية حديث أهل الكتاب، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2121)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (5206)، عن ابن أبي نملة الأنصاري، عن أبيه.

الصفحة 254