كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

لم تتمكنوا من العبادة بأرض؛ لكثرة المعاصي، فاعبدون بغيرها، في الحديث: "من فرَّ بدينه من أرض إلى أرض، وإن كان شبرًا من الأرض، استوجبَ الجنةَ، وكان رفيقَ إبراهيمَ ومحمدٍ" (¬1). قرأ نافع، وأبو جعفر، وابن كثير، وابن عامر، وعاصم: (يَا عِبَادِيَ) بفتح الياء، والباقون: بإسكانها (¬2)، وقرأ ابن عامر: (أَرْضِيَ) بفتح الياء، والباقون: بإسكانها (¬3)، وقرأ يعقوب: (فَاعْبُدُونِي) بإثبات الياء، والباقون: بحذفها (¬4).
* * *
{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (57)}.

[57] ثم شجَّع المهاجرين بقوله: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} أي: مرارته؛ كما يجد الذائق طعم المذوق، المعنى: كل أحد ميت أينما كان، فلا تقيموا بدار الشرك خوفًا من الموت.
{ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} فنجازيكم بأعمالكم. قرأ أبو بكر عن عاصم:
¬__________
(¬1) رواه الثعلبي في "تفسيره" (7/ 288) عن الحسن مرسلًا، وانظر: "تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي (1/ 351).
(¬2) انظر "السبعة" لابن مجاهد (ص: 502)، و"التيسير" للداني (ص: 174)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 344)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 54).
(¬3) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 502 - 503)، و"التيسير" للداني (ص: 174)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 54).
(¬4) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 344)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 54).

الصفحة 259