كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

حواس الإنسان وأشرفه {حَنِيفًا} مائلًا إليه عن جميع الأديان المحرفة المنسوخة.
{فِطْرَتَ اللَّهِ} خلقة الله. وقف ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي (¬1)، ويعقوب: (فِطْرَهْ) بالهاء (¬2)، وهو نصب على الإغراء؛ أي: الزم فطرة الله.
{الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} وهي الإسلام.
{لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} خبر بمعنى النهي؛ أي: لا تبدلوا دين الله.
{ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} المستقيم.
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} استقامته؛ لعدم تدبرهم.
* * *
{مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31)}.

[31] {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} أي: فأقم وجهك أنت وأمتك منيبين؛ أي: راجعين إليه بالتوبة، لأن مخاطبته - صلى الله عليه وسلم - تدخل معه فيها الأمة.
{وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}.
* * *
{مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)}.

[32] وقوله: {مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ} بدل من المشركين؛ أي:
¬__________
(¬1) "والكسائي" زيادة من "ت".
(¬2) انظر: "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 348)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 70).

الصفحة 284