كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

جعلوه فرقًا مختلفة فيما يعبدونه على اختلاف (¬1) أهوائهم. قرأ حمزة، والكسائي: (فَارَقُوا) بألف بعد الفاء وتخفيف الراء؛ أي: خرجوا من دينهم وتركوه، وقرأ الباقون: بغير ألف مشددًا على المعنى الأول (¬2).
{وَكَانُوا شِيَعًا} أي: صاروا فرقًا مختلفة.
{كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ} من الدين.
{فَرِحُونَ} مسرورون؛ ظنًّا منهم أنه الحق.
* * *
{وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (33)}.

[33] {وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ} قحط وشدة {دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ} منقلبين.
{إِلَيْهِ} بالدعاء.
{ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً} خصبًا ونعمة.
{إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ} فأجاء فريق منهم بالإشراك.
* * *
{لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (34)}.

[34] ثم أمرهم إيعادًا وتهديدًا فقال: {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ} أي: بسبب ما أتيناهم، ثم خاطب هؤلاء الذين فعلوا هذا خطاب تهديد.
فقال: {فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} حالكم في الآخرة.
¬__________
(¬1) "اختلاف" زيادة من "ت".
(¬2) انظر: "التيسير" للداني (ص: 108)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 71).

الصفحة 285