كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)
بالتوبة والطاعة (¬1) كما دُعوا إليه في الدنيا؛ من قولهم: استعتبني فلان، فأعتبته؛ أي: استرضاني، فأرضيته، وحقيقة أعتبته: أزلت عَتْبه، والعتب في معنى الغضب. قرأ الكوفيون: (يَنْفَع) بالياء على التذكير، والباقون: بالتاء على التأنيث (¬2).
* * *
{وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (58)}.
[58] {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ} وصفناهم فيه بأنواع الصفات التي هي في الغرابة كالأمثال. قرأ ابن كثير: (القُرَانِ) حيث وقع بالنقل، والباقون: بالهمز (¬3).
{وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} عنادًا:
{إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ} أي: أصحاب باطل.
* * *
{كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (59)}.
[59] {كَذَلِكَ} أي: مثلَ ذلك الطبع، وهو الختم.
{يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ} الجهلَة {الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} توحيد الله.
¬__________
(¬1) "الطاعة" زيادة من "ت".
(¬2) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 509)، و"التيسير" للداني (ص: 176)، و"تفسير البغوي" (3/ 503)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 78).
(¬3) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: 321)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 78).
الصفحة 297