كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

مَنْ يَشْتَرِي} (¬1) يستبدل {لَهْوَ الْحَدِيثِ} باطله، وقيل: نزلت فيمن يشتري المغنيات، قال - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحل شراء المغنيات، ولا بيعهن، وأثمانهن حرام" (¬2)؛ لأن في مثل هذا نزلت هذه الآية.
{لِيُضِلَّ} ليصير آخر أمره إلى الضلال.
{عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} طريق الإسلام {بِغَيْرِ عِلْمٍ} بل بجهل.
{وَيَتَّخِذَهَا} أي: السبيل {هُزُوًا} سخرية.
{أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} لإهانتهم الحق باستئثار الباطل عليه. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: (لِيَضِلِّ) بفتح الياء (وَيَتَّخِذُهَا) برفع الذال عطفًا على (يشتري)، و (هُزُؤًا) بضم الزاي والهمز، وقرأ حفص عن عاصم: (لِيُضِلَّ) بضم الياء، (وَيَتَّخِذَهَا) بنصب الذال عطفًا على (لِيُضِلَّ)، و (هُزُوًا) بضم الزاي وفتح الواو منونة بغير همز، وقرأ حمزة، وخلف: (لِيُضِلَّ) بضم الياء (وَيَتَّخِذَهَا) بفتح الذال (هُزْءًا) بإسكان الزاي مع الهمز، وقرأ نافع، وأبو جعفر، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم: (لِيُضِلَّ) بضم الياء (وَيَتَّخِذَهَا) بفتح الذال (هُزُؤًا) بضم الزاي والهمز (¬3).
¬__________
(¬1) انظر: "أسباب نزول" للواحدي (ص: 198).
(¬2) رواه الترمذي (3195)، كتاب: التفسير، باب: ومن سورة لقمان، وقال: حديث غريب، وعلي بن يزيد يضعَّف في الحديث، وابن ماجه (2168)، كتاب: التجارات، باب: ما لا يحل بيعه، والإمام أحمد في "المسند" (5/ 257)، عن أبي أمامة -رضي الله عنه-.
(¬3) انظر: "التيسير" للداني (ص: 134 و 176)، و"تفسير البغوي" (3/ 507)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 215 و 346)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 83 - 84).

الصفحة 301