كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (7)}.

[7] {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا} لا يعبأ بها.
{كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا} وهو الثقل الذي يغير إدراك المسموعات. قرأ نافع: (أُذْنَيْهِ) بإسكان الذال، والباقون: بضمها (¬1).
{فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} وذكر البشارة على التهكم.
* * *
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (8)}.

[8] {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ} لما ذكر الكفرة وتوعدهم بالنار، عقب بذكر المؤمنين، ووعدهم بجنات النعيم؛ ليبين الفرق.
* * *
{خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9)}.

[9] {خَالِدِينَ فِيهَا} حال من ضمير (لَهُمْ) {وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا} مصدران مؤكِّدان، الأول مؤكد لنفسه؛ لأن معنى {لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ} وعدهم بها، فأكد معنى الوعد بالوعد، {وَهُوَ} دال على معنى الثبات، أكد به معنى الوعد، وأكدا جميعًا {لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ}.
{الْعَزِيزُ} الذي لا يغلبه شيء {الْحَكِيمُ} في أفعاله.
¬__________
(¬1) انظر: "التيسير" للداني (ص: 99)، و "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 350)، و "معجم القراءات القرآنية" (5/ 85).

الصفحة 302