كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

{وَاتَّبِعْ سَبِيلَ} أي: دينَ {مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} أقبلَ على طاعتي، وهو النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه.
{ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} وجيء بهاتين الآيتين اعتراضًا في قصة لقمان؛ لمناسبة بينهما؛ لأن فيهما نهيًا عن الشرك كما في القصة.
* * *
{يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16)}.

[16] ثم قال لقمان مخاطبًا ابنه: {يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ} أي: زِنَةَ حبةٍ من حب الخردل. قرأ نافع، وأبو جعفر: (مِثْقَالُ) برفع اللام؛ أي: إن وقع زنة حبة، وقرأ الباقون: بالنصب (¬1) على معنى: إن كان العملُ مثقالَ حبة، وتقدم نظيره في سورة الأنبياء.
{فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ} قال ابن عباس: "هي صخرة تحت الأرضين السبع، وهي التي يكتب فيها أعمال الفجار، وخضرة السماء منها" (¬2).
{أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ} للجزاء.
{إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ} باستخراجها {خَبِيرٌ} بمكانها، لا يفوته شيء،
¬__________
(¬1) انظر: "التيسير" للداني (ص: 155)، و "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 324)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 87).
(¬2) انظر: "تفسير الصنعاني" (3/ 106)، و"تفسير ابن أبي حاتم" (9/ 3064)، و"تفسير ابن كثير" (3/ 447) وقال: كأنه من متلقى الإسرائيليات التي لا تصدق ولا تكذب.

الصفحة 307