كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)
ويجازي به، روي أن آخر كلمة تكلمها هذه، ثم انشقت مرارته؛ لهيبتها، فمات.
* * *
{يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17)}.
[17] {يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ} وابدأ بنفسك، وتقدم تفسير المعروف والمنكر والحكم فيه في سورة التوبة.
{وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ} من الأذى بسبب ذلك؛ فإنه يورث المحن.
{إِنَّ ذَلِكَ} المذكور {مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} مما عزمه الله؛ أي: قطعه قطعَ إيجاب.
* * *
{وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18)}.
[18] {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ} لا تُعرض بوجهك عن الناس تكبرًا واحتقارًا لهم. قرأ ابن كثير، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب: (تُصَعِّرْ) بتشديد العين من غير ألف، والباقون: بتخفيفها وألف قبلها (¬1)، ومعناهما واحد؛ من الصَّعَر: داء يأخذ الإبل، فتميل أعناقها منه.
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 513)، و"التيسير" للداني (ص: 176)، و"تفسير البغوي" (3/ 514)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 346)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 88).
الصفحة 308