كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

استعمل في تفويض الأمر إلى الغير؛ كأنه ربطه في عنقه، واصطلاحًا: قبول قول الغير بلا حجة، فيخرج الأخذ بقوله عليه السلام؛ لأنه حجة في نفسه.
* * *
{وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (22)}.

[22] {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ} أي: يخلص دينه لله.
{وَهُوَ مُحْسِنٌ} في عمله (¬1).
{فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} أي: اعتصم بالعهد الأوثق، وهو: لا إله إلا الله.
{وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} فيعطي كلًّا جزاءه.
* * *
{وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (23)}.

[23] {وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ} فإنه لا يضرك. قرأ نافع: (يُحْزِنْكَ) بضم الياء وكسر الزاي، والباقون: بفتح الياء وضم الزاي (¬2) {إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ} في الدارين.
¬__________
(¬1) في "ت": "علمه".
(¬2) انظر: "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 350)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 90).

الصفحة 311